سابق بالخيرات فهو الذي يلج الجنة بغير حساب ولا عذاب بإذن اللّه يدخلون الجنة جميعا » . قال ابن كثير بعد ذكر هذا الحديث : غريب جدا انتهى .
وهذه الأحاديث يقوي بعضا بعضا ، ويجب المصير إليها ويدفع بها قول من حمل الظالم لنفسه على الكافر .
ويؤيدها ما أخرجه الطبراني وابن مردويه والبيهقي في البعث ، عن أسامة بن زيد :
فمنهم ظالم لنفسه الآية قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كلهم من هذه الأمة وكلهم في الجنة » . وما أخرجه الطيالسي وعبد بن حميد والطبراني وغيرهم عن عقبة بن صهبان قال : قلت لعائشة أرأيت قول اللّه : ثم أورثنا الكتاب الآية ؟ قالت : أما السابق فمن مضى في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فشهد له بالجنة ، أما المقتصد فمن تبع أثارهم ، فعمل بمثل عملهم حتى لحق بهم ، وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلك ، ومن اتبعنا ، وكل في الجنة .
وعن ابن مسعود قال : هذه ثلاثة أثلاث يوم القيامة . ثلث يدخلون الجنة جميعا بغير حساب ، وثلث يحاسبون حسابا يسيرا ، وثلث يجيئون بذنوب عظام إلا أنهم لم يشركوا فيقول الرب : أدخلوا هؤلاء في سعة رحمتي . ثم قرأ :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ
الآية .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي في البعث عن عمر بن الخطاب أنه كان إذا مر بهذه الآية
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ
قال : ألا إن سابقنا سابق ، ومقتصدنا ، ناج وظالمنا مغفور له ، وأخرجه البيهقي وغيره عنه من وجه آخر مرفوعا ، وأخرجه ابن النجار من حديث أنس مرفوعا .
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : السابق بالخيرات يدخل الجنة بغير حساب والمقتصد يدخل الجنة برحمة اللّه . والظالم لنفسه أصحاب الأعراف يدخلون الجنة بشفاعة محمد صلّى اللّه عليه وسلم .
وأخرج سعيد بن منصور وغيره عن عثمان بن عفان أنه نزع بهذه الآية ثم قال :
ألا إن سابقنا أهل جهادنا . ألا وإن مقتصدنا أهل حضرنا . ألا وإن ظالمنا أهل بدونا .
وأخرج البيهقي في البعث عن البراء بن عازب قال : أشهد على اللّه أنه يدخلهم الجنة جميعا ، وأخرج الفريابي وابن جرير وابن مردويه عنه قال قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هذه الآية قال : « كلهم ناج وهي هذه الأمة » .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن ابن عباس في الآية قال هي مثل التي في الواقعة أصحاب الميمنة ، وأصحاب المشأمة والسابقون ، صنفان ناجيان ، وصنف هالك ، وعنه قال : هو الكافر ، والمقتصد أصحاب اليمين ، وهذا المروي عنه رضي اللّه عنه لا يطابق ما هو الظاهر من النظم القرآني ، ولا يوافق ما قدمنا من الروايات عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .