تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ
أي مثل ذلك الجزاء الفظيع نجزي كل من هو مبالغ في الكفر لا جزاء أخف وأدنى منه ، وقرىء : يجزى على البناء للمفعول .

[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 37 إلى 38 ]

وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( 37 ) إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 38 )
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها
من الصراخ وهو الصياح ، أي وهم يستغيثون في النار رافعين أصواتهم والصارخ المستغيث :
رَبَّنا
أي يقولون ربنا ، أو قائلين ربنا وقال مقاتل : إنهم ينادون ربنا .
أَخْرِجْنا نَعْمَلْ
عملا
صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
من الشرك والمعاصي فنجعل الإيمان منا بدل ما كنا عليه من الكفر ، والطاعة بدل المعصية ، قيل وزيادة قوله غير الذي كنا نعمل للتحسر على ما عملوه من غير الأعمال الصالحة مع الاعتراف منهم بأن أعمالهم في الدنيا كانت غير صالحة فأجاب اللّه عليهم بقوله :
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ
الاستفهام للتقريع والتوبيخ ، والواو للعطف على مقدر كما في نظائره وما نكرة موصوفه أي أو لم نعمركم عمرا يتمكن من التذكر فيه من تذكر ، فقيل : هو ستون سنة وقيل : أربعون وقيل : ثماني عشرة سنة ، قال بالأول : جماعة من الصحابة . ومنهم ابن عباس وبالثاني : الحسن ومسروق وغيرهما ، وبالثالث : عطاء وقتادة . أخرج ابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : إذا كان يوم القيامة قيل : أين أبناء الستين ؟ وهو العمر الذي قال اللّه :
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ
، وفي إسناده إبراهيم بن الفضل المخزومي . وفيه مقال . وأخرج أحمد والبخاري والنسائي وغيرهم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أعذر اللّه إلى امرئ أخّر عمره حتى بلغ ستين سنة » « 1 » ، وعن سهل بن سعيد مرفوعا نحوه أخرجه عبد بن حميد والطبراني والحاكم ، وعن علي بن أبي طالب قال : العمر الذي غيرهم اللّه به ستون سنة . وأخرج الترمذي وابن ماجة والحاكم وابن المنذر والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين ، وأقلهم من يجوز ذلك » « 2 » . قال الترمذي بعد إخراجه : حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وعن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الرقاق باب 5 ، بلفظ : « أعذر اللّه إلى امرئ أخّر أجله » . ( 2 ) أخرجه الترمذي في الزهد باب 23 ، وابن ماجة في الزهد باب 27 .