تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
بالتكذيب ، وشهادة اللّه إثبات المعجزة له بإنزال الكتاب عليه والقرآن وحده كاف واف لا حاجة معه إلى غيره من الكتب لمن آمن به وعمل صالحا .
يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
لا تخفى عليه من ذلك خافية ، ومن جملته ما صدر بينكم وبين رسوله صلّى اللّه عليه وسلم
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ
أي بما يعبدونه من دون اللّه ، قال ابن عباس : بالباطل أي بغير اللّه ، وقيل : بعبادة الشيطان وقيل : بما سوى اللّه ، والمعاني متقاربة ، ثم ذكر الكفر بعد الباطل لبيان قبح الأول فقال :
وَكَفَرُوا بِاللَّهِ
وآياته ، والجملة مؤكدة لما قبلها
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
الجامعون بين خسران الدنيا والآخرة في صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإيمان .

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 53 إلى 55 ]

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 53 ) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 54 ) يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 55 )
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ
استهزاء وتكذيبا منهم بذلك ، كقولهم :
فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ الأنفال : 32 ]
وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى
قد جعله اللّه لعذابهم ، وعينه ، وهو القيامة ، وقال الضحاك : الأجل مدة أعمارهم لأنهم إذا ماتوا صاروا إلى العذاب ؛ وقيل : المراد بالأجل المسمى النفخة الأولى ، وقيل : الوقت الذي قدره اللّه لعذابهم في الدنيا بالقتل أو الأسر يوم بدر ، والحاصل أن لكل عذاب أجلا لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه ، كما في قوله سبحانه
لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ
[ الأنعام : 67 ] .
لَجاءَهُمُ الْعَذابُ
أي لولا ذلك الأجل المضروب لجاءهم العذاب الذي يستحقونه بذنوبهم عاجلا
وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً
أي فجأة كوقعة بدر فإنها أتتهم بغتة والجملة مستأنفة مبينة لمجيء العذاب المذكور قبلها
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
أي حال كونهم لا يعلمون بإتيانه على ما تشهد لهم كتب السير ، ثم ذكر سبحانه أن موعد عذابهم النار فقال :
يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ
أي يطلبون منك تعجيل عذابهم في الدنيا ، ذكر هذا للتعجب لأن من توعد بأمر فيه ضرر يسير كلطمة أو لكمة ، قد يرى من نفسه الجلد ويقول : باسم اللّه هات وأما من توعد بإغراق أو إحراق ويقطع بأن المتوعد قادر لا يخلف الميعاد ، فلا يخطر بباله أن يقول هات ما توعدتني به فقوله ويستعجلونك بالعذاب أولا إخبار عنهم ، وقوله ثانيا : يستعجلونك بالعذاب تعجب منهم وقيل : التكرير للتأكيد .
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
أي : والحال أن مكان العذاب محيط بهم أي سيحيط بهم عن قرب ، فإن ما هو آت قريب فعبر عن الاستقبال بالحال للدلالة على