طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ
أي طاعتهم طاعة معروفة بأنها طاعة نفاقية لم تكن عن اعتقاد ، وقيل : طاعة معروفة أولى بكم من أيمانكم . وقيل : لتكن منكم طاعة ، أو لتوجد ، وفي هذا ضعف لأن الفعل لا يحذف إلا إذا تقدم ما يشعر به ، وقيل : أمركم طاعة ، بل قال الواسطي : إنه الأولى لأن الخبر محط الفائدة ، وعليه فالمعنى : أمركم الذي يطلب منكم طاعة معروفة معلومة ، لا يشك فيها ولا يرتاب . وقرىء : طاعة بالنصب أي أطيعوا طاعة .
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
من الطاعة بالقول ، وما تشمرونه من المخالفة بالفعل وهذا تعليل لما قبلها من كون طاعتهم طاعة نفاق . ثم أمر اللّه سبحانه نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يأمرهم بطاعة اللّه ورسوله ، فقال :
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 54 إلى 56 ]
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 54 ) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 55 ) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 56 )
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
طاعة ظاهرة وباطنة ، بخلوص اعتقاد وصحة نية وهذا التكرير منه سبحانه لتأكيد وجوب الطاعة عليهم ، فإن قوله :
قُلْ لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ
في حكم الأمر بالطاعة وقيل : إنهما مختلفان فالأول نهى بطريق الرد والتوبيخ ، والثاني أمر بطريق التكليف لهم والإيجاب عليهم .
فَإِنْ تَوَلَّوْا
خطاب للمأمورين وفيه رجوع من الخطاب مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى الخطاب لهم لتأكيد الأمر عليهم والمبالغة في العناية بهدايتهم إلى الطاعة والانقياد .
وجواب الشرط قوله :
فَإِنَّما عَلَيْهِ
أي : على النبي
ما حُمِّلَ
مما أمر به من التبليغ وقد فعل
وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ
أي : ما أمرتم به من الطاعة والإجابة ، وهو وعيد لهم كأنه قال لهم : فإن توليتم فقد صرتم حاملين للحمل الثقيل ، وفيه المشاكلة .
وَإِنْ تُطِيعُوهُ
فيما أمركم به ونهاكم عنه
تَهْتَدُوا
إلى الحق وترشدوا إلى الخير وتفوزوا بالأجر . قد أخرج مسلم والترمذي وغيرهما عن علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه قال : قدم زيد بن أسلم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : أرأيت إن كان علينا أمراء يأخذون منا الحق ولا يعطونا ؟ قال : « فإنما عليهم ما