تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
كما حكاه ابن جرير عنهم وعن ابن عباس قال : ليس هذا بالنكاح ولكن الجماع ، لا يزني بها حين تزني إلا زان أو مشرك . الثاني : أن الآية هذه نزلت في امرأة خاصة فتكون خاصة بها ، كما قال الخطابي عن ابن عمرو ، قال : كانت امرأة يقال لها أم مهزول وكانت تسافح وتشترط أن ينفق عليها ، فأراد رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يتزوجها فأنزل اللّه هذه الآية « 1 » ، أخرجه أحمد والنسائي والحاكم وصححه وغيرهم . الثالث : أنها نزلت في رجل من المسلمين فتكون خاصة به ، قاله مجاهد . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كان رجل يقال له مرثد يحمل الأسارى من مكة حتى يأتي بهم المدينة ؛ وكانت امرأة بغي بمكة يقال لها عناق وكانت صديقة له وذكر قصة فيها فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : يا رسول اللّه أنكح عناقا ؟ فلم يرد عليّ شيئا . حتى نزلت
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً
الآية فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا مرثد ، الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين فلا تنكحها » « 2 » ، أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي وغيرهم . الرابع : أنها نزلت في أهل الصفة فتكون خاصة بهم قاله أبو صالح . الخامس : أن المراد بالزاني والزانية المحدودان . حكاه الزجاج وغيره عن الحسن قال : وهذا حكم من اللّه ، فلا يجوز لزان محدود أن يتزوج إلا محدودة ، وروي نحوه عن إبراهيم النخعي ، وبه قال بعض أصحاب الشافعي . قال ابن العربي : وهذا لا يصح نظرا ، كما لا يثبت نقلا . السادس : أن هذه الآية منسوخة بقوله سبحانه :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ
[ النور : 32 ] قال النحاس : وهذا القول عليه أكثر العلماء ، والسابع أن هذا الحكم مؤسس على الغالب العام ، والمعنى أن غالب الزناة لا يرغب إلا في الزواج بزانية مثله ، وغالب الزواني لا يرغبن إلا في الزواج بزان مثلهن . قال الكرخي : إن الفاسق الخبيث الذي من شأنه الزنا لا يرغب في نكاح المرأة الصالحة ، وإنما يرغب في نكاح فاسقة مثله أو في مشركة ؛ والفاسقة لا ترغب في نكاح الرجل الصالح بل تنفر عنه ، وإنما ترغب فيمن هو من جنسها من الفسقة والمشركين ، فهذا على الأعم الأغلب ، كما يقال : لا يفعل الخير إلا الرجل التقي ، وقد يفعل الخير من ليس بتقي ، فكذا ههنا
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 2 / 159 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في النكاح باب 4 ، والترمذي في تفسير سورة 24 ، باب 1 ، والنسائي في النكاح باب 12 .