وأخرج ابن السني وابن منده وأبو نعيم قال السيوطي بسند حسن عن إبراهيم التيمي قال : بعثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سرية وأمرنا أن نقول إذا أمسينا وأصبحنا ، أفحسبتم الخ فقرأناها فغنمنا وسلمنا ،
ثم زيف ما عليه أهل الشرك توبيخا لهم وتقريعا فقال :
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
يعبده مع اللّه أو يعبده وحده
لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ
صفة كاشفة لقوله
إِلهاً
لا مفهوم لها أو هي صفة لازمة جيء بها للتأكيد كقوله يطير بجناحيه ، والبرهان الحجة الواضحة والدليل أفلح فيه مراعاة معنى
مَنْ
وفيه الإظهار في مقام الاضمار للنداء عليهم يستحقه وجملة لا برهان له به معترضة بين الشرط والجزاء ، وقيل إن جواب الشرط قوله لا برهان له به .
إِنَّهُ
قرىء بالكسر على الاستئناف المفيد للعلة وبالفتح على التعليل
لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
قرىء من أفلح ، وقرىء بفتح الياء مضارع فلح بمعنى أفلح فيه مراعاة معنى
مَنْ
وفيه الإظهار في مقام الإضمار للنداء عليهم بهذا الوصف القبيح جعل فاتحة السورة
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
وخاتمتها
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
فشتان ما بين الفاتحة والخاتمة ،
ثم ختم هذه السورة بتعليم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يدعوه بالمغفرة والرحمة فقال :
وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
أمره سبحانه بالاستغفار لتقتدي به أمته وقيل أمره بالاستغفار لأمته وقد تقدم بيان كونه أرحم الراحمين وفي الرحمة زيادة على المغفرة ، وهي إيصال الإحسان زيادة على غفر الذنب ، وأيضا الغفران قد يكون من غير إحسان الذي هو معنى الرحمة ، ووجه اتصال هذا بما قبله أنه سبحانه لما شرح أحوال الكفار أمر بالانقطاع إليه والالتجاء إلى غفرانه ورحمته ، لأن رحمته إذا أدركت أحدا أغنته عن رحمة غيره ورحمة غيره لا تغنيه عن رحمته .