والطعوم والروائح والمنافع ، فمنها ما هو للناس ، ومنها ما هو للدواب ، سميت بذلك لازدواجها ، واقتران بعضها ببعض .
والنبات مصدر سمي به النابت ، فاستوى فيه الواحد والجمع ، وشتى جمع شتيت وزنه فعلى وألفه للتأنيث .
وقال الأخفش : التقدير أزواجا شتى من نبات ، يقال أمر شتّ ، أي متفرق وشتّ الأمر شتا يشتّ شتا وشتاتا تفرق واشتتّ مثله ، والشتيت المتفرق ، وشتّان اسم فعل ماض بمعنى افترق ، ولذلك لا يكتفي بواحد ، قاله السمين ، قال ابن عباس : شيء مختلف .
كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ
أي قائلين لهم ذلك والأمر للإباحة وتذكير النعمة والجملة حال ، يقال رعت الماشية الكلأ ورعاها صاحبها رعاية ، أي أسامها وسرحها ، يجيء لازما ومتعديا ، والأنعام جمع نعم وهي الإبل والبقر والغنم . والمعنى معدّيها لانتفاعكم بالأكل والعلف آذنين فيه .
إِنَّ فِي ذلِكَ
الإشارة إلى ما تقدم ذكره في هذه الآيات
لَآياتٍ
أي لعبر
لِأُولِي النُّهى
جمع نهية وهي العقل ، وسمي به لأنه ينهى صاحبه عن ارتكاب القبائح ، وقيل : إنه اسم مفرد وهو مصدر كالهدى والسرى ، قاله أبو علي وخص ذوي النهى لأنهم الذين ينهى إلى رأيهم . وقال ابن عباس : لأولى الحجى والعقل وعنه لأولي التقى ، وهذا كله من موسى احتجاج على فرعون في إثبات الصانع جوابا لقوله :
فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ؟
.
مِنْها
أي من الأرض المذكورة سابقا
خَلَقْناكُمْ
قال الزجاج وغيره : يعني أن آدم خلق من الأرض وأولاده منه ، فعلى هذا يكون خلق كل إنسان غير آدم من الأرض بوسائط عديدة بقدر ما بينه وبين آدم . وقيل المعنى أن كل نطفة مخلوقة من تراب في ضمن خلق آدم ، لأن كل فرد من أفراد البشر له حظ من خلقه وعلى هذا يدل ظاهر القرآن .
وَفِيها
أي في الأرض
نُعِيدُكُمْ
بعد الموت فتدفنون فيها وتتفرق أجزاؤكم حتى تصير من جنس الأرض ، وجاء ب في دون إلى للدلالة على الاستقرار
وَمِنْها
أي من الأرض
نُخْرِجُكُمْ
كما أخرجناكم عند ابتداء خلقكم
تارَةً
أي مرة
أُخْرى
بالبعث والنشور وتأليف الأجسام ورد الأرواح إليها على ما كانت عليه قبل الموت .
عن عطاء الخراساني قال : إن الملك ينطلق فيأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذره على النطفة فيخلق من التراب ومن النطفة ، وذلك قوله :
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ
.