تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
السادس : أن اللفظ الأول إشارة إلى كونه عالما بكل المعلومات . والثاني دليل على بقاء ذلك العلم أبد الآباد ، وهو إشارة إلى نفي التغير . السابع : أن هاتين الجملتين صفة للكتاب ، والمعنى أن الكتاب غير ذاهب عن اللّه ولا هو ناس له .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 53 إلى 58 ]

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى ( 53 ) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ( 54 ) مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ( 55 ) وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى ( 56 ) قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى ( 57 ) فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً ( 58 )
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً
أي مهدها مهدا أو ذات مهد ، وهو اسم لما يمهد كالفراش لما يفرش ، وقرىء مهادا . قال النحاس : والجمع أولى من المصدر لأن هذا الموضع ليس موضع مصدر إلا على حذف المضاف . وقيل مهاد مفرد كالفراش أو جمع معناه الفراش ؛ فالمهاد جمع المهد ، أي جعل كل موضع منها مهدا لكل واحد منكم ، وهذا من جملة كلام موسى في جواب فرعون عن سؤاله الأول فهو مرتبط بقوله
ثُمَّ هَدى
، لكنه ذكر في خلال كلامه على سبيل الاعتراض على سؤال فرعون الثاني وجوابه .
وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا
السلك إدخال الشيء في الشيء ، والمعنى أدخل في الأرض لأجلكم طرقا تسلكونها وسهلها لكم ، ووسّطها بين الجبال والأودية والبراري تسلكونها من قطر إلى قطر لتقضوا منها مأربكم وتنتفعوا بمنافعها ومرافقها . وفي آية أخرى
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً ، وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
[ الزخرف : 10 ] . ثم قال سبحانه تتميما لما وصفه به موسى
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
هو ماء المطر . قيل إلى هنا انتهى كلام موسى ، وما بعده وهو
فَأَخْرَجْنا بِهِ
من كلام اللّه سبحانه . قاله ابن عطية وتبعه المحلي وفيه بعد . وقيل : هو من الكلام المحكى عن موسى ، وإنما التفت إلى التكلم للتنبيه على ظهور ما فيه من الدلالة على كمال القدرة والحكمة وإيذانا بأنه مطاع تنقاد الأشياء المختلفة لمشيئته ، ونوقش بأن هذا خلاف الظاهر مع استلزامه فوت الالتفات لعدم اتحاد المتكلم ، ويجاب عنه بأن الكلام كله محكى عن واحد وهو موسى ، والحاكي للجميع هو اللّه سبحانه . والمعنى فأخرجنا بذلك الماء بسبب الحرث ، والمعالجة .
أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى
أي ضروبا وأشباها من أصناف النبات المختلفة الألوان