ولهذا كان هؤلاء المتفلسفة إنما راجوا على أبعد الناس عن العقل والدين كالقرامطة والباطنية الذين ركبوا مذهبهم من فلسفة اليونان ودين المجوس وأظهروا الرفض ، وكجهال المتصوفة وأهل الكلام ، وإنما ينفقون « 1 » في دولة جاهلية بعيدة عن العلم والإيمان إما كفارا وإما منافقين كما نفق منهم من نفق على المنافقين الملاحدة ثم نفق على المشركين الترك ، وكذلك إنما ينفقون دائما على أعداء اللّه ورسوله من الكفار والمنافقين انتهى .
وأما السبب الذي لأجله سمي ذا القرنين فقال الزجاج والأزهري : إنما سمي ذا القرنين لأنه بلغ قرن الشمس من مطلعها وقرن الشمس من مغربها ، وقيل إنه كان له ضفيرتان من شعر والضفائر تسمى قرونا ، وقيل إنه رأى في أول ملكه كأنه قابض على قرني الشمس فسمي بذلك ، وقيل كان له قرنان تحت عمامته ، وقيل : إنه دعا إلى اللّه فشجه قومه على قرنه ثم دعا إلى اللّه فشجوه على قرنه الآخر وقيل إنما سمي بذلك لأنه كريم الطرفين من أهل بيت شرف من قبل أبيه وأمه وقيل : لأنه انقرض في وقته قرنان من الناس وهو حي ، وقيل لأنه كان إذا قاتل قاتل بيديه وركائبه جميعا ، وقيل لأنه أعطى علم الظاهر والباطن .
وقيل لأنه دخل النور والظلمة ، وقيل لأنه ملك فارس والروم ، وقيل لأنه ملك الروم والترك ، وقيل : لأنه بلغ أقصى المغرب والمشرق والشمال والجنوب ، وهذا هو القدر المعمور من الأرض ، وقيل لأنه كان لتاجه قرنان .
وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أدري أتبّع كان نبيا أم لا ؟ وما أدري أذو القرنين كان نبيا أم لا ؟ وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا ؟ » « 2 » أخرجه عبد الرزاق وابن المنذر والحاكم وصححه وغيرهم .
وعن عليّ بن أبي طالب قال ؛ لم يكن نبيا ولا ملكا ولكن كان عبدا صالحا أحب اللّه فأحبه اللّه ، ونصح للّه فنصحه اللّه ، بعثه اللّه إلى قوم فضربوه على قرنه فمات ثم أحياه اللّه لجهادهم ، ثم بعثه اللّه إلى قومه فضربوه على قرنه الآخر فمات فأحياه اللّه لجهادهم فلذلك سمي ذا القرنين وإن فيكم مثله .
وعن ابن عمر قال : ذو القرنين نبي ، وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال :
« هو ملك يسيح الأرض بالأسباب » ، أخرجه ابن أبي حاتم عن الأحوص بن حكيم عن أبيه وعن عمر بن الخطاب أنه سمع رجلا ينادي بمنى يا ذا القرنين فقال ها أنتم قد
هامش
( 1 ) ينفقون : أي يروجون .
( 2 ) أخرجه الحاكم في المستدرك ، كتاب التفسير ، 2 / 450 .