وتمسك من قال بتعميره بقصة عين الحياة واستند إلى ما وقع من ذكرها في صحيح البخاري وجامع الترمذي لكن لم يثبت ذلك مرفوعا ، وأخرج الطبراني في المعجم الكبير حديثا طويلا عن أبي أمامة الباهلي مرفوعا إليه صلّى اللّه عليه وسلّم في قصة الخضر يدل على كونه نبيا وسنده حسن لولا عنعنة بقية وهو ضعيف . وقد ذهب إلى أن الخضر مات عليّ بن موسى الرضا والبخاري ، وانكر أن يكون باقيا للحديث المتقدم ، وهو عمدة من تمسك بأنه مات .
قال أبو حيان في تفسيره : الجمهور على أن الخضر مات ، وبه قال ابن أبي الفضل المرسي ، لأنه لو كان حيا لزمه المجيء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والإيمان به واتباعه ، وقد روي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي » ؛ وبذلك جزم ابن المناوي وإبراهيم الحربي وأبو طاهر العبادي . وأخرج مسلم من حديث جابر قال ؛ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل موته بشهر : « أقسم باللّه ما على الأرض نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة » « 1 » ، وله ألفاظ وطرق عند الترمذي وغيره .
وممن جزم أنه غير موجود الآن أبو يعلى الحنبلي وأبو الفضل بن ناصر والقاضي أبو بكر بن العربي وأبو بكر بن النقاش وابن الجوزي ، واستدل على ذلك بأدلة منها ما تقدم ، ومنها قوله تعالى :
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ
[ الأنبياء : 34 ] .
قال ابن عباس : ما بعث اللّه نبيا إلا أخذ عليه الميثاق إن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه . أخرجه البخاري .
فلو كان الخضر موجودا لجاء إليه ونصره بيده ولسانه وقاتل تحت رايته ولم يأت في خبر صحيح أنه جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو قاتل معه .
قال أبو الحسين بن المناوي : بحثت عن تعمير الخضر وهل هو باق أم لا فإذا أكثر المغفلين مغترون بأنه باق من أجل ما روي في ذلك ، والأحاديث المرفوعة في ذلك واهية ، والسند إلى أهل الكتاب ساقط لعدم ثقتهم ؛ وخبر مسلمة بن مصقلة كالخرافة ، وخبر رياح كالريح وما عدا ذلك من الأخبار كلها واهية الصدور والأعجاز لا يخلو حالها من أمرين ؛ إما أن تكون أدخلت على الثقات استغفالا أو يكون بعضهم تعمد ذلك . وقد قال اللّه
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ
[ الأنبياء : 34 ] .
وفي تفسير الأصفهاني عن الحسن أن الخضر مات . وقد مر عنه أيضا أنه حي ، وإذا تعارضا تساقطا ، واحتج ابن الجوزي أيضا بما ثبت في صحيح البخاري أن النبي
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة حديث 217 ، 218 ، 219 ، 220 ، وأحمد في المسند 1 / 93 ، 129 ، 157 ، 3 / 345 .