الوجوب وتحريم الصد ، ولما تقرر في الشريعة من تحريم قربان الرجس فضلا عن جعله شرابا يشرب .
قال أهل العلم من المفسرين وغيرهم : كان تحريم الخمر بتدريج ونوازل كثيرة لأنهم كانوا قد ألفوا شربها وحببها الشيطان إلى قلوبهم ، فأول ما نزل في أمرها
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
[ البقرة : 219 ] فترك عند ذلك بعض من المسلمين شربها ولم يتركه آخرون .
ثم نزل قوله تعالى :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
[ النساء : 43 ] فتركها البعض أيضا وقالوا لا حاجة لنا فيما يشغلنا عن الصلاة ، وشربها البعض في غير أوقات الصلاة حتى نزلت هذه الآية
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
فصارت حراما عليهم حتى كان يقول بعضهم ما حرم اللّه شيئا أشد من الخمر ، وذلك لما فهموه من التشديد فيما تضمنته هذه الآية من الزواجر ، وفيما جاءت به الأحاديث الصحيحة من الوعيد لشاربها وأنها من كبائر الذنوب .
وقد أجمع على ذلك المسلمون جميعا لا شك فيه ولا شبهة ، وأجمعوا أيضا على تحريم بيعها والانتفاع بها ما دامت خمرا .
وكما دلت هذه الآية على تحريم الخمر دلت أيضا على تحريم الميسر والأنصاب والأزلام ، قال قتادة : الميسر هو القمار ، وقال ابن عباس : كل القمار من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز والكعاب ، وعن علي بن أبي طالب قال : النرد والشطرنج من الميسر ، وعنه قال : الشطرنج ميسر الأعاجم ، وقال قاسم بن محمد :
كل ما ألهى عن ذكر اللّه وعن الصلاة فهو ميسر .
وعن ابن الزبير قال : يا أهل مكة بلغني عن رجال يلعبون بلعبة يقال لها نردشير ، واللّه يقول في كتابه :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
الآية إلى قوله :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
وإني أحلف باللّه لا أوتي بأحد يلعب بها إلا عاقبته في شعره وبشره وأعطيت سلبه من أتاني به .
عن أنس بن مالك قال : الشطرنج من النرد ، وبلغنا عن ابن عباس أنه ولي مال يتيم فأحرقها ، وسئل ابن عمر عن الشطرنج فقال : هي شر من النرد ، وسئل أبو جعفر عنه فقال : تلك المجوسية فلا تلعبوا بها .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « من لعب النردشير فقد عصى اللّه ورسوله » وأخرج ابن أبي الدنيا عن يحيى بن كثير قال : مر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بقوم يلعبون بالنرد فقال : قلوب لاهية وأيد عليلة وألسنة لاغية ، وقال ابن سيرين ما كان من لعب