تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ
هذه الجملة تقتضي تعميم الصيد ، وأنه لا فرق بين ما يؤخذ باليد وهو ما لا يطيق الفرار من صغار الصيد كالبيض والفرخ ، وبين ما تناله الرماح وهو ما يطيق الفرار من كبار الصيد مثل حمر الوحش ونحوها .
وخص الأيدي بالذكر لأنها أكثر ما يتصرف به الصايد في أخذ الصيد ، وخص الرماح بالذكر لأنها أعظم الآلات للصيد عند العرب ، وكان ذلك الابتلاء بالحديبية سنة ست وهم محرمون بالعمرة ، فكانت الوحش والطير تغشاهم في رحالهم .
لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ
أي ليتميز عند اللّه من يخافه منكم بسبب عقابه الأخروي فإنه غائب عنكم غير حاضر ، وفي البيضاوي ذكر العلم وأراد وقوع المعلوم وظهوره أو تعلق العلم ، وقال السيوطي ليعلم علم ظهور للخلق .
فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ
البيان أو النهي الذي امتحنكم اللّه به فاصطاده لأن الاعتداء بعد العلم بالتحريم معاندة للّه سبحانه وتجرؤ عليه
فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ
يعني في الدنيا ، قال ابن عباس : هو أن يوشع ظهره وبطنه جلدا وتسلب ثيابه ، وهذا قول أكثر المفسرين في معنى هذه الآية لأنه قد سمى الجلد عذابا وهو قوله وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين وقيل المراد عذاب الدارين .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
نهاهم عن قتل الصيد في حال الإحرام ، وفي معناه غير محلي الصيد وأنتم حرم والتصريح بقوله :
لا تَقْتُلُوا
مع كونه معلوما مما قبله لتأكيد الحرمة وترتيب ما يعقبه عليه ، واللام في الصيد للعهد حسبما سلف .
وهذا النهي شامل لكل أحد من ذكور المسلمين وإناثهم ، لأنه يقال رجل حرام وامرأة حرام والجمع حرم ، وأحرم الرجل دخل في الحرم وحرام هو المحرم وإن كان في الحل ، وفي حكمه من في الحرم وإن كان حلالا كردح جمع رداح ، قيل هما مرادان بالآية ، وسيأتي في النهي عن قتل الصيد فلا يجوز قتل الصيد للمحرم ولا في الحرم ، والمراد بالصيد كل حيوان متوحش مأكول اللحم قاله الشافعي .
وقال أبو حنيفة : سواء كان مأكولا أو لم يكن ، فيجب عنده الضمان على من قتل سبعا أو نمرا أو نحو ذلك ، واستثنى الشارع خمس فواسق فأجاز قتلهن « 1 » .
هامش
( 1 ) لفظ الحديث في الصحيحين وغيرهم : أن رسول اللّه ( ص ) قال : « خمس من الفواسق يقتلن في الحل والحرم ، الغراب والحدأ ، والعقرب والفأر والكلب العقور » ، أخرجه البخاري في الصيد باب 7 ، ومسلم في الحج حديث 67 ، 68 ، 69 ، والنسائي في المناسك باب 113 ، 114 ، 118 ، 119 ، وابن ماجة في المناسك باب 91 ، ومالك في الحج حديث 90 ، وأحمد في المسند 6 / 23 ، 87 ، 97 ، 122 ، 164 ، 259 ، 261 .