من تمر ، وكفر الناس به ومن لم يجد فنصف صاع من بر « 1 » ، وفي إسناده عمر الثقفي وهو مجمع على ضعفه وقال الدارقطني متروك .
أَوْ كِسْوَتُهُمْ
قرىء بضم الكاف وكسرها وهما لغتان مثل أسوة وإسوة ، والكسوة في الرجال تصدق على ما يكسو البدن ولو كان ثوبا واحدا ، وهكذا في كسوة النساء وقيل الكسوة للنساء درع وخمار وقيل المراد بالكسوة ما تجزىء به الصلاة .
أخرج الطبراني عن عائشة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله : أو كسوتهم قال عباءة لكل مسكين ، قال ابن كثير حديث غريب ، وعن حذيفة قال : قلت يا رسول اللّه أو كسوتهم ما هو قال : عباءة عباءة أخرجه ابن مردويه ، وعن ابن عمر قال الكسوة ثوب أو إزار ، وقيل قميص وعمامة .
أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
أي إعتاق مملوك ، والتحرير الإخراج من الرق ، ويستعمل التحرير في فك الأسير وإعفاء المجهود لعمل عن عمله ، وترك إنزال الضرر به ، ولأهل العلم أبحاث في الرقبة التي يجزئ في الكفارة ، وظاهر هذه الآية أنها تجزىء كل رقبة على أي صفة كانت ، وذهب جماعة منهم الشافعي إلى اشتراط الإيمان فيها قياسا على كفارة القتل حملا للمطلق على المقيد جمعا بين الدليلين ، وأو للتخيير ، وإيجاب إحدى الكفارات الثلاث .
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ
شيئا من الأمور المذكورة
فَصِيامُ
أي فكفارته صيام
ثَلاثَةِ أَيَّامٍ
وقرىء متتابعات ، حكي ذلك عن ابن مسعود وأبيّ فتكون هذه القراءة مقيدة لمطلق الصوم ، وبه قال أبو حنيفة والثوري وهو أحد قولي الشافعي ، وقال مالك والشافعي في قوله الآخر يجزئ التفريق ، وظاهره أنه لا يشترط التتابع .
ذلِكَ
المذكور
كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ
وحنثتم
وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ
أمرهم بحفظ الأيمان وعدم المسارعة إليها أو إلى الحنث بها ، وفيه النهي عن كثرة الحلف والنكث ما لم يكن على فعل بر وإصلاح بين الناس كما في سورة البقرة .
وعن أبي موسى الأشعري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « إني واللّه إن شاء اللّه لا أحلف على يمين فأرى غيرها خير منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير » « 2 » أخرجه الشيخان .
كَذلِكَ
أي مثل ذلك البيان
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ
أي جميع ما تحتاجون إليه
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في الكفارات باب 9 .
( 2 ) أخرجه البخاري في الأيمان باب 1 ، والكفارات باب 9 ، ومسلم في الأيمان حديث 7 ، وأبو داود في الأيمان باب 14 ، والنسائي في الأيمان باب 15 ، وابن ماجة في الكفارات باب 7 ، وأحمد في المسند 4 / 398 .