في أمر دينكم وقد تكرر هذا في مواضع من الكتاب العزيز
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
ما أنعم اللّه به عليكم من بيان شرائعه وإيضاح أحكامه .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 90 إلى 91 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 90 ) إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ( 91 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
خطاب لجميع المؤمنين ، وقد تقدم تفسير الخمر والميسر في سورة البقرة
وَالْأَنْصابُ
هي الأصنام المنصوبة للعبادة ، جمع نصب كجمل أو نصب بضمتين
وَالْأَزْلامُ
قد تقدم تفسيرها في أول هذه السورة أي قداح الاستقسام
رِجْسٌ
يطلق على العذرة والأقذار ، قال الزجاج :
الرجس اسم لكل ما استقذر من عمل قبيح يقال رجس بكسر الجيم وفتحها يرجس رجسا إذا عمل قبيحا ، وأصله من الرجس بفتح الراء وهو شدة صوت الرعد .
وفرق ابن دريد بين الرجس والرجز والركس فجعل الرجس الشر ، والرجز العذاب ، والركس العذرة والنتن ، وهو خبر للخمر ، وخبر المعطوف عليه محذوف .
مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
صفة لرجس أي كائن من عمله بسبب تحسينه لذلك وتزيينه له ودعائه إياكم إليها ، وليس المراد أنها من عمل يديه ، وقيل هو الذي كان عمل هذه الأمور بنفسه فاقتدى به بنو آدم .
والضمير في
فَاجْتَنِبُوهُ
راجع إلى الرجس أو إلى المذكور أي كونوا جانبا منه
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
أي لكي تدركوا الفلاح إذا اجتنبتم هذه المحرمات التي هي رجس .
قال في الكشاف : أكد تحريم الخمر والميسر وجوها من التأكيد منها تصدير الجملة بإنما ، ومنها أنه قرنهما بعبادة الأصنام ، ومنه قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم :
« شارب الخمر كعابد الوثن » « 1 » ، ومنها أنه جعلها رجسا كما قال :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
[ الحج : 30 ] ومنها أنه جعلهما من عمل الشيطان والشيطان لا يأتي منه إلا الشر البحت ، ومنها أنه أمر بالاجتناب ومنها أنه جعل الاجتناب من الفلاح وإذا كان الاجتناب فلاحا كان الارتكاب خيبة ومحقة ، ومنها أنه ذكر ما ينتج منهما من الوبال ، وهو وقوع التعادي والتباغض بين أصحاب الخمر والقمار وما يؤديان إليه من الصد عن ذكر اللّه ، وعن مراعاة أوقات الصلوات .
وفي هذه الآية دليل على تحريم الخمر لما تضمنه الأمر بالاجتناب من
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في الأشربة باب 3 ، بلفظ : « مد من الخمر كعابد وثن » .