تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
إلى أجل كتبته لك ومميتك حتف أنفك لا قتلا بأيديهم ، عن مطر الوراق قال متوفيك من الدنيا وليس بوفاة موت . وإنما احتاج المفسرون إلى تأويل الوفاة بما ذكر لأن الصحيح أن اللّه تعالى رفعه إلى السماء من غير وفاة كما رجحه كثير من المفسرين ، واختاره ابن جرير الطبري . ووجه ذلك أنه قد صح في الأخبار عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نزوله وقتله الدجال ، وقيل إن اللّه سبحانه توفاه ثلاث ساعات من نهار ثم رفعه إلى السماء وفيه ضعف ، وقيل المراد بالوفاة هنا النوم ومثله
هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ
[ الأنعام : 60 ] أي ينيمكم وبه قال كثيرون . وقيل الواو في قوله :
وَرافِعُكَ
لا تفيد الترتيب لأنها لمطلق الجمع فلا فرق بين التقديم والتأخير قاله أبو البقاء ، وقال أبو بكر الواسطي : المعنى إني متوفيك عن شهواتك وحظوظ نفسك ، وهذا بالتحريف أشبه منه بالتفسير . وعن سعيد بن المسيب قال : رفع عيسى وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة رفعه اللّه من بيت المقدس ليلة القدر من رمضان وحملت به أمه ولها ثلاث عشرة سنة ، وولدته بمضي خمس وستين سنة من غلبة الإسكندر على أرض بابل وعاشت بعد رفعه ست سنين . وأورد على هذا عبارة المواهب مع شرحها للزرقاني وإنما يكون الوصف بالنبوة بعد بلوغ الموصوف بها أربعين سنة إذ هو سن الكمال ولها تبعث الرسل ، ومفاد هذا الحصر الشامل لجميع الأنبياء حتى يحيى وعيسى هو الصحيح ، ففي زاد المعاد للحافظ ابن القيم رحمه اللّه تعالى ما يذكر : أن عيسى رفع وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة لا يعرف به أثر متصل يجب المصير إليه ، قال الشامي وهو كما قال ، فإن ذلك إنما يروى عن النصارى ، والمصرح به في الأحاديث النبوية أنه إنما رفع وهو ابن مائة وعشرين سنة . ثم قال الزرقاني : وقع للحافظ الجلال السيوطي في تكملة تفسير المحلى وشرح النقاية وغيرهما من كتبه الجزم بأن عيسى رفع وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، ويمكث بعد نزوله سبع سنين ، وما زلت أتعجب منه مع مزيد حفظه وإتقانه وجمعه للمعقول والمنقول حتى رأيته في ( مرقاة الصعود ) رجع عن ذلك انتهى . قلت : وفي حديث أبي داود الطيالسي بدل سبع سنين أربعين سنة ويتوفى ويصلى عليه ، قال السيوطي : فيحتمل أن المراد مجموع لبثه في الأرض قبل الرفع وبعده انتهى ، وفيه ما تقدم . وأورد على قوله :
لَيْلَةِ الْقَدْرِ *
أنها من خصائص هذه الأمة وربما يقال في الجواب لعل الخصوصية على الوجه الذي هي عليه الآن من كون العمل فيها خيرا من العمل في ألف شهر ، ومن كون الدعاء فيها مجابا حالا بعين المطلوب وغير ذلك فلا