بالغة على نصارى وفد نجران ومن قال بقولهم
هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
يعني التوحيد ، فكذبوه ولم يؤمنوا به .
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ
أحس علم ووجد ، قاله الزجاج ، وقال أبو عبيدة : معنى أحس عرف ، وأصل ذلك وجود الشيء بالحاسة ، والإحساس العلم بالشيء ، قال تعالى :
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ
[ مريم : 98 ] والمراد بالإحساس هنا الإدراك القوي الجاري مجرى المشاهدة وبالكفر إصرارهم عليه ، وقيل سمع منهم كلمة الكفر ، وقال الفراء أرادوا قتله .
وعلى هذا فمعنى الآية فلما أدرك منهم عيسى إرادة قتله التي هي كفر ، والذين أرادوا قتله هم اليهود وذلك أنهم كانوا عارفين من التوراة بأنه المسيح المبشر به في التوراة وأنه ينسخ دينهم ، فلما أظهر عيسى الدعوة اشتد ذلك عليهم وأخذوا في أذاه وطلبوا قتله وكفروا به فاستنصر عليهم كما أخبر اللّه عنه بقوله .
قالَ مَنْ أَنْصارِي
الأنصار جمع نصير
إِلَى اللَّهِ
أي متوجها إلى اللّه وملتجئا إليه أو ذاهبا إليه ، وقيل إلى بمعنى مع كقوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
[ النساء : 2 ] وقيل المعنى من أنصاري في السبيل إلى اللّه ، وقيل المعنى من يضم نصرته إلى نصرة اللّه .
وقيل لما بعث اللّه عيسى وأمره بإظهار رسالته والدعاء إليه نفوه وأخرجوه من بينهم ، فخرج هو وأمه يسيحان في الأرض يقول من أنصاري إلى اللّه .
قالَ الْحَوارِيُّونَ
جمع حواري ، وحواري الرجل صفوته وخلاصته وهو مأخوذ من الحور وهو البياض عند أهل اللغة حورت الثياب بيضتها ، والحواري من طعام ما حوري أي بيض ، والحواري الناصر ، ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لكل نبي حواري ، وحواري الزبير « 1 » ، وهو في البخاري وغيره ، قال ابن عباس : كانوا صيادين ، وقال الضحاك هم قصارون مر بهم عيسى فآمنوا به .
وعن قتادة قال : الحواريون هم الذين تصلح لهم الخلافة ، وقيل هم أصفياء الأنبياء ، وقيل الحواري الوزير .
وقد اختلف في سبب تسميتهم بذلك فقيل لبياض ثيابهم ، وقيل لخلوص نياتهم ، وقيل لأنهم خاصة الأنبياء وكانوا اثني عشر رجلا وهم أول من آمن به .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الجهاد باب 40 ، 41 ، 135 ، وفضائل الصحابة باب 13 ، والمغازي باب 29 ، ومسلم في فضائل الصحابة حديث 48 ، وابن ماجة في المقدمة باب 11 ، وأحمد في المسند 1 / 89 ، 102 ، 103 ، 3 / 307 ، 314 ، 338 ، 365 .