نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ
أي أنصار دينه ورسله
آمَنَّا بِاللَّهِ
استئناف جار مجرى العلة لما قبله فإن الإيمان يبعث على النصرة
وَاشْهَدْ
أنت يا عيسى لنا يوم القيامة
بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
أي مخلصون لإيماننا منقادون لما تريد منا إيذانا بأن غرضهم السعادة الأخروية .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 53 إلى 54 ]
رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 53 ) وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 54 )
رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ
في كتبك ، تضرع إلى اللّه سبحانه وعرض لحالهم عليه بعد عرضها على الرسول مبالغة في إظهار أمرهم
وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ
أي عيسى وحذف المتعلق مشعر بالتعميم أي اتبعناه في كل ما يأتي به
فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ
لك بالوحدانية ولرسولك بالرسالة فأثبت أسماءنا بأسمائهم ، واجعلنا في عدادهم ومعهم فيما تكرمهم به ، أو اكتبنا مع الأنبياء الذين يشهدون لأممهم وقيل مع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته أنهم شهدوا له أنه قد بلغ وشهدوا للرسل أنهم قد بلغوا .
وَمَكَرُوا
أي الذين أحس عيسى منهم الكفر وهم كفار بني إسرائيل إذ وكلوا به من يقتله غيلة أي خفية
وَمَكَرَ اللَّهُ
هو استدراجه للعباد من حيث لا يعلمون ، قاله الفراء وغيره ، وقال الزجاج مكر اللّه مجازاتهم على مكرهم . فسمي الجزاء باسم الابتداء كقوله تعالى :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
[ البقرة : 15 ] وهو خادعهم . وأصل المكر في اللغة الاغتيال والخدع . حكاه ابن فارس . وعلى هذا فلا يسند إلى اللّه سبحانه إلا على طريق المشاكلة ، وقيل مكر اللّه هنا إلقاء شبه عيسى على غيره ورفع عيسى إليه .
أخرج ابن جرير عن السدي قال إن بني إسرائيل حصروا عيسى وتسعة عشر رجلا من الحواريين في بيت ، فقال عيسى لأصحابه من يأخذ صورتي فيقتل وله الجنة فأخذها رجل منهم ، وصعد بعيسى إلى السماء فلذلك قوله :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
أي أقواهم مكرا وأنفذهم كيدا وأقدرهم على إيصال الضرر بمن يريد إيصاله من حيث لا يحتسب .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 55 إلى 56 ]
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 55 ) فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 56 )
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ
قال الفراء إن في الكلام تقديما وتأخيرا تقديره إني رافعك ومطهرك بعد إنزالك من السماء ، قال أبو زيد : متوفيك قابضك ، وقيل الكلام على حاله من غير ادعاء تقديم وتأخير فيه ، والمعنى كما قال في الكشاف : مستوفي أجلك ، ومعناه أني عاصمك من أن يقتلك الكفار ومؤخر أجلك