وأحسن ، والبر اسم جامع لكل طاعة وأعمال الخير مما لا يختلف باختلاف الشرائع وما يختلف باختلافها ، والمراد بالبر هنا الإيمان والتقوى
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
ذكر ذلك لأن عبدة الأوثان كانوا ينكرون البعث بعد الموت
وَالْمَلائِكَةِ
أي الإيمان بهم كلهم لأن اليهود قالوا إن جبريل عدونا
وَالْكِتابِ
قيل أراد به القرآن وقيل جميع الكتب المنزلة لسياق ما بعده وهو قوله
وَالنَّبِيِّينَ
يعني أجمع ، وإنما خص الإيمان بهذه الأمور الخمسة لأنه يدخل تحت كل واحد منها أشياء كثيرة مما يلزم المؤمن أن يصدق بها .
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ
ضمير حبه راجع إلى المال ، وقيل إلى الإيتاء المدلول عليه بقوله :
وَآتَى الْمالَ
وقيل إنه راجع إلى اللّه سبحانه أي على حب اللّه ، والمعنى على الأول أنه أعطى المال وهو يحبه ويشح به ، ومنه قوله تعالى :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
[ آل عمران : 92 ] وعلى الثاني أنه يحب إيتاء المال وتطيب به نفسه ، وعلى الثالث أنه أعطى من تضمنته الآية في حب اللّه عز وجل لا لغرض آخر ، وهو مثل قوله :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ
[ الإنسان : 8 ] .
عن ابن مسعود قال : يعطي وهو صحيح شحيح يأمل العيش ويخاف الفقر ، وأخرج الحاكم عنه مرفوعا مثله ، وعن أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال يا رسول اللّه أي الصدقة أعظم قال : « أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان » « 1 » أخرجه الشيخان .
ذَوِي الْقُرْبى
يعني أهل قرابة المعطي وقدم ذوي القربى لكون دفع المال إليهم صدقة وصلة إذا كانوا فقراء ، وقد ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « الصدقة على المسكين صدقة ، وعلى ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة » « 2 » أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة والحاكم والبيهقي في سننه في حديث سلمان بن عامر الضبي .
وفي الصحيحين وغيرهما من حديث زينب امرأة ابن مسعود أنها سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هل تجزىء عنها من الصدقة النفقة على زوجها وأيتام في حجرها فقال : « لك أجران أجر الصدقة وأجر القرابة » « 3 » ، وأخرج الطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الزكاة باب 11 ، ومسلم في الزكاة حديث 93 ، والنسائي في الزكاة باب 60 ، والوصايا باب 1 ، وابن ماجة في الوصايا باب 4 ، وأحمد في المسند 2 / 231 ، 250 ، 415 ، 447 .
( 2 ) أخرجه الترمذي في الزكاة باب 26 ، والنسائي في الزكاة باب 22 ، 82 ، وابن ماجة في الزكاة باب 28 ، والدارمي في الزكاة باب 38 ، وأحمد في المسند 4 / 17 ، 18 ، 214 .
( 3 ) أخرجه البخاري في الزكاة باب 44 ، 48 ، ومسلم في الزكاة حديث 45 ، والنسائي في الزكاة