تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
كَيْداً
وإساءة إليك في الخفاء منك ، كالقتل والحبس والاخراج من البلد ، أو حيلة وتدبير سوء في إطفاء نورك والاخلال في أمر رسالتك ؟
فَالَّذِينَ كَفَرُوا
وأنكروا رسالتك
هُمُ الْمَكِيدُونَ
ومستحقّون لما ينزل بهم من العذاب غفلة وبغتة ، أو هم الذين يعود إليهم وبال مكرهم وكيدهم من القتل والعذاب بعلّة كفرهم ، لا من يريدون أن يكيدوه ، فانّه المنصور من اللّه قولا وفعلا وحجّة وسيفا ، أو هم المغلوبون في الكيد ، ألهم صبر على ما ينزل عليهم من العذاب
أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ
يحرسهم منه ؟
سُبْحانَ اللَّهِ
وننزّهه ( عن ) شركة ما
يُشْرِكُونَ
به ، أو عن إشراكهم .

[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 44 إلى 47 ]

وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ ( 44 ) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ ( 45 ) يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 46 ) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 47 ) ثمّ بيّن كيفية نزول العذاب عليهم غفلة وبغتة بقوله تعالى :
وَإِنْ يَرَوْا
حين انقضاء مدّة إمهالهم
كِسْفاً
وقطعة من العذاب ، نازلا عليهم
مِنَ السَّماءِ
أو قطعة منها ،
ساقِطاً
عليهم
يَقُولُوا
من فرط الغفلة : هذا الذي نرى
سَحابٌ
غليظ
مَرْكُومٌ
ومنضم بعضه ببعض ، أو ملقى بعضه فوق بعض يمطرنا الساعة . وقيل : إنّه بيان لغاية لجاجهم وعنادهم ، والمراد أنّهم في اللّجاج والعناد بحيث لو أسقطنا عليهم قطعة من السماء حسبما قالوا : ( أو تسقط علينا كسفا من السماء لقالوا هذا سحاب مركوم ) ولم يصدّقوا أنّه كسف من السماء ساقط عليهم لتعذيبهم « 1 » . فإذا كان لجاجهم وعنادهم إلى هذا الحدّ
فَذَرْهُمْ
واتركهم على حالهم ، ولا تتعب نفسك بالاصرار على دعوتهم
حَتَّى يُلاقُوا
ويعاينوا
يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ
ويهلكون بالعذاب ، أعني
يَوْمَ لا يُغْنِي
ولا يكفي في دفع العذاب
عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ
ومكرهم وتدبيرهم
شَيْئاً
من الإغناء
وَلا هُمْ
من جهة الغير
يُنْصَرُونَ
ويحفظون من العذاب . ثمّ بيّن سبحانه أنّه لا يقتصر في حقّ المصرّين على العناد واللّجاج على عذاب الآخرة ، بل لهم في الدنيا عذاب أخف من عذاب الآخرة بقوله :
وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
على أنفسهم بالإصرار على الكفر والعناد ، وعلى اللّه تعالى بتضييع حقّ ربوبيته ونعمته ، وعلى الرسول بتكذيبه وكفران نعمة هدايته .
هامش
( 1 ) . تفسير الصافي 5 : 82 ، تفسير الكشاف 4 : 415 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 73 | الشيخ محمد النهاوندي