تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
أَمْ
هم
خَلَقُوا
بقدرتهم
السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
فلا يستدلّون بهما على وجود الصانع القادر الحكيم ؟ لا واللّه لا يقولون بأنّهم خالقهما
بَلْ
يشكّون في خالقهما و
لا يُوقِنُونَ
بالنظر إلى الآيات الآفاقية والأنفسية المذكورة بأنّ اللّه خالقهما وخالق كلّ شيء ، وإلّا لما أعرضوا عن عبادته ، وما أنكروا قدرته على البعث
أَمْ عِنْدَهُمْ
وتحت تصرّفهم
خَزائِنُ
رحمة
رَبِّكَ
حتى يعطوا النبوة من شاءوا ويمنعوها عمّن شاءوا ؟
أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ
والغالبون على من له الخزائن حتى يجبروه على الاعطاء والمنع على وفق إرادتهم وهوى أنفسهم ؟
أَمْ
لا يحتاجون إلى الرسول ، بل
لَهُمْ سُلَّمٌ
يصعدون فيه إلى السماء ، و
يَسْتَمِعُونَ
من الملائكة ما يحتاجون إلى العلم به من الأحكام وسائر الأمور حال كونهم صاعدين
فِيهِ ؟
فان كانوا يدّعون ذلك
فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ
من الملائكة بصعوده إلى السماء
بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
وبرهان واضح على استماعه وصدقه في دعواه .

[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 39 إلى 43 ]

أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ( 39 ) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 40 ) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 41 ) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ ( 42 ) أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 43 ) ثمّ وبّخ جماعة من قريش على قولهم : إنّ الملائكة بنات اللّه ، وعبادتهم إياهم لكونهم أولاده بقوله :
أَمْ لَهُ الْبَناتُ
اللاتي هنّ أخسّ الأولاد عندكم
وَلَكُمُ
أيّها السّفهاء
الْبَنُونَ
الذين هم أشرف الأولاد ؟ قيل : إنّ الالتفات من الغيبة إلى الخطاب للتشديد والتوبيخ « 1 » . قيل : فيه إيذان بأنّ من هذا رأيه لا يعدّ من العقلاء فضلا من أن يرقى إلى السماء ويطلّع على الأسرار الغيبية « 2 » . ثمّ لمّا كان ظهور نبوة النبي صلّى اللّه عليه وآله بحيث لم يبق لأحد مجال الشكّ والانكار ، أعرض سبحانه عن المشركين ، ووجّه خطابه للنبي صلّى اللّه عليه وآله بقوله :
أَمْ تَسْئَلُهُمْ
وتطلب منهم على تبليغ الرسالة
أَجْراً
وجعلا من المال
فَهُمْ
لأجل ذلك
مِنْ مَغْرَمٍ
ومال ألزمتهم بأدائه إليك
مُثْقَلُونَ
ومتقاعدون عن الايمان بك واتّباعك ، الثقل أجرك عليهم ؟ وفيه تسلية النبي صلّى اللّه عليه وآله وإظهار عدم تقصيره في أداء وظيفته
أَمْ
لا يحتاجون إلى الرسول ؛ لأنّ
عِنْدَهُمُ
اللوح المحفوظ الذي فيه
الْغَيْبُ
وما لا يعلم به إلّا بإعلام اللّه
فَهُمْ يَكْتُبُونَ
ما فيه ليبقى في حفظهم ، ويراجعون إليه عند نسيانهم شيئا منه ، ولذا لا يتّبعونك ؟ أيكتف المشركون بتلك التّرّهات ولا أقاويل الباطلة
أَمْ يُرِيدُونَ
مع ذلك
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير أبي السعود 8 : 151 .