تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
مائة ذراع ، إذا أراد المؤمن الصعود عليه اتّضع له ، فإذا قعد عليه ارتفع إلى أصل حاله « 1 » . وقيل : إنّ المصفوفة بمعنى المزيّنة بالذهب والفضة والجواهر « 2 » .
وَزَوَّجْناهُمْ
وقرنّاهم
بِحُورٍ
ونساء يحار الناظر في حسنهنّ
عِينٍ
واسعات الأحداق ، وفيه إظهار غاية اللطف بهم ، حيث نسب تزويجهم إلى نفسه ، وبيّن أنّه المتصدّي له ، ثمّ وصف أزواجهم بغاية الحسن ، فانّ أحسن الأعضاء الوجه ، وأحسن ما في الوجه العين ، وأحسن العيون العين الواسعة . قيل : إنّ سعة العين سبب كثرة الروح المصوّبة « 3 » إليها « 4 » . فبيّن سبحانه إتمام النّعم على المتّقين ، فانّ أول ما يحتاج إليه المسكن ، ثمّ المأكول والمشروب ، ثمّ الفرش والبسط ، ثمّ الأزواج ، فذكر سبحانه جميعها على الترتيب ، ووصف كلّا منها بغاية الكمال .

[ سورة الطور ( 52 ) : آية 21 ]

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ( 21 ) ثمّ لمّا كان شفقة المؤمنين في الآخرة على الأولاد كشفقتهم في الدنيا عليهم ، طيّب سبحانه قلوب المؤمنين بأنّه يجمع بينهم في الجنّ بقوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا
بل إنّه عطف على قوله :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ
وقيل : على قوله :
بِحُورٍ عِينٍ
والمعنى : وقرنّاهم بحور عين وبالذين آمنوا « 5 »
وَاتَّبَعَتْهُمْ
ووافقتهم
ذُرِّيَّتُهُمْ
وأولادهم
بِإِيمانٍ
حكمي كما في غير المميز ، أو حقيقي كما في المميّز ، ولو كان قليلا وضعيفا
أَلْحَقْنا بِهِمْ
وجعلنا في درجتهم
ذُرِّيَّتُهُمْ
يتنعّمون بما يتنعمون به آباؤهم
وَما أَلَتْناهُمْ
وما أنقصنا بالحاق أولادهم بهم
مِنْ
ثواب
عَمَلِهِمْ
في الدنيا
مِنْ شَيْءٍ
قليل ، بأن أعطينا بعض مثوباتهم أبناءهم ، بل لا يكون رفعهم إلى درجة آبائهم إلّا بالاحسان والتفضّل عليهم ، لكون فطرتهم فطرة الاسلام ، والتفضّل عليهم تفضيل على والديهم . روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « يرفع ذرية المؤمن في درجته ، وإن كانوا دونه ، لتقرّ بهم عينه » ثمّ تلا هذه الآية « 6 » . وروي أنّه سألت خديجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن ولدين لها ماتا في الجاهلية ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « هما في النار » فكرهت . فقال صلّى اللّه عليه وآله : « لو رأيت مكانهما لأبغضتهما » قالت : فالذي منك ؟ قال : « في الجنة ، إن
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 191 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 9 : 191 . ( 3 ) . في النسخة : المصبوبة . ( 4 ) . تفسير الرازي 28 : 249 . ( 5 ) . تفسير الرازي 28 : 251 . ( 6 ) . تفسير الصافي 5 : 79 ، تفسير روح البيان 9 : 192 .