تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ثمّ يقول لهم خازن النار تقريعا وتوبيخا :
هذِهِ النَّارُ
التي تصلونها هي النار
الَّتِي كُنْتُمْ
في الدنيا بالنبي الذي كان يهدّدكم
بِها تُكَذِّبُونَ
وتستهزؤن ، وكنتم تنسبون القرآن الناطق به إلى السّحر
أَ فَسِحْرٌ هذا
الذي ترون
أَمْ أَنْتُمْ
عمي
لا تُبْصِرُونَ
النار التي وعدتم بها ، كما كنتم في الدنيا عميا عن معجزات الرسول وآيات التوحيد والمعاد . فلمّا ثبت أنها نار في الواقع ولا خلل في أبصاركم ، ذوقوا حرّها وألمها
اصْلَوْها فَاصْبِرُوا
أيّها المكذّبون على النار وشدائدها
أَوْ لا تَصْبِرُوا
لا خلاص لكم منها أبدا
سَواءٌ عَلَيْكُمْ
الأمران الصبر والجزع ، لا الصبر ينجيكم منها ، ولا الجزع يدفعها عنكم . واعلموا أنّ تعذيبكم بها ليس ظلما عليكم ، بل هو ما اخترتم لأنفسكم بأعمالكم
إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ
في الدنيا
تَعْمَلُونَ
وترتكبون من الكفر والعصيان ، بلا زيادة ولا نقصان . ثمّ إنّه تعالى بعد بيان سوء حال الكفار المكذّبين للآيات في الآخرة ، بيّن حسن حال [ المتقين بقوله :
إِنَّ ] الْمُتَّقِينَ
من الكفر والعصيان ، والمصدّقين بالرسول والمعاد ، يومئذ طوبى لهم ، فانّهم حين ابتلاء الكفّار بعذاب النار في جهنّم ، متمكّنون
فِي جَنَّاتٍ وَ
بساتين عديدة ، ومستغرقون في
نَعِيمٍ
دائم لا نهاية له حال كونهم
فاكِهِينَ
ومتلذّذين
بِما آتاهُمْ
وأعطاهم
رَبُّهُمْ
اللطيف بهم من خزائن رحمته ، ومسرورين به ،
وَ
بأنّه
وَقاهُمْ
وحفظهم
رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
والاحتراق بالنار الجاحمة « 1 » .

[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 19 إلى 20 ]

كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 19 ) مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 20 ) ثمّ يقول له خازن الجنة أو خالقها إذنا وإباحة وإكراما لهم :
كُلُوا
أيّها المؤمنون المتّقون من أيّ مأكول اشتهيتم
وَاشْرَبُوا
من أيّ مشروب أحببتم ، أكلا وشربا
هَنِيئاً
سائغا لا تكدير فيه من التّخم والسّقم والمرض والنّكب وخوف الانقطاع
بِما كُنْتُمْ
في الدنيا
تَعْمَلُونَ
من الايمان والأعمال الصالحة وترك المشتهيات المحرّمة ، فان اللّه لا يضيع أجر المحسنين ، ويكون أكلهم وشربهم حال كونهم
مُتَّكِئِينَ
ومستندين كالسلاطين على نمارق ووسائد موضوعة
عَلى سُرُرٍ
وعروش متعدّدة
مَصْفُوفَةٍ
ومصطفّة متصلة بعضها ببعض . قيل : طول كلّ سرير في السماء
هامش
( 1 ) . النار الجاحمة : الشديدة الحرّ ، وفي النسخة : الماحجة .