في تفسير سورة الناس
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الناس ( 114 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 ) مَلِكِ النَّاسِ ( 2 ) إِلهِ النَّاسِ ( 3 ) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ( 4 )
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 )
ثمّ إنّه تعالى بعد أمره النبي صلّى اللّه عليه وآله بالتعوّذ به من الشرور الجسمانية ، نظمت سورة الناس الآمرة له بالتعوذ به من الشرور الروحانية ، فابتدأها بذكر الأسماء الحسنى بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ افتتحها بأمر نبيّه باظهار التعوّذ به تعالى من الشرور الروحانية تعليما للعباد بقوله :
قُلْ
يا محمد
أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
ومدبّر أمورهم ، ومصلح مفاسدهم ، ومكمّل وجودهم ، والمنعم عليهم بجميع النّعم التي يحتاجون إليها ، فظهر أنّ ربّ الناس هو
مَلِكِ النَّاسِ
والناس مملوكون له مفتقرون إليه في وجودهم وبقائهم وكمالهم ، وهو غنيّ عنهم وعن كلّ شيء ، فظهر أنّ ملك الناس بهذا المعني هو
إِلهِ النَّاسِ
حيث ولهت العقول في إدراك عظمته وجلاله وكبريائه
مِنْ شَرِّ
الشيطان الذي شغله الوسوسة ، وإلقاء الخطورات السيئة في القلوب ، وتزيين القبائح في الأنظار بحيث يصحّ أن يقال مبالغة : إنّه عين
الْوَسْواسِ .
ثمّ وصفه سبحانه بوصف
الْخَنَّاسِ
لأنّ عادته التأخّر والتولّي إذا ذكر الانسان ربّه - كذا قيل « 1 » - ويحتمل كون المراد منه كثير التخفّي من الأنظار . وعن القمي : أنّ الخنّاس اسم الشيطان « 2 » .
الَّذِي يُوَسْوِسُ
ويلهم الشرّ ، ويلقي الرغبة إلى القبائح
فِي صُدُورِ النَّاسِ
وقلوبهم إذا غفلوا عن ذكر ربّهم .
[ سورة الناس ( 114 ) : آية 6 ]
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ( 6 )
ثمّ عمّم سبحانه الوسوس « 3 » الذي يستعاذ من شرّه بقوله :
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
كما قال سبحانه :
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 32 : 198 .
( 2 ) . تفسير القمي 2 : 450 ، تفسير الصافي 5 : 398 .
( 3 ) . في النسخة : المسوس .