[ سورة الفلق ( 113 ) : آية 3 ]
وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ( 3 )
ثمّ لمّا كان الشرور بالليل أكثر ، خصّ سبحانه الاستعاذة من شرّه بالذكر بقوله :
وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ
وليل مظلم
إِذا وَقَبَ
ودخل ، حيث إنّه إذا دخل تخرج السّباع من آجامها والهوامّ من أماكنها ، ويهجم السّراق والأعداء ، ويقع الحريق ويقل فيه المعين والمغيث .
وقيل : إنّ بالليل تنتشر الأرواح المؤذية المسمّاة بالجنّ والشياطين « 1 » .
وقيل : إنّ الغاسق هو القمر ، لأنّه حين الكسوف يذهب ضوؤه ويسودّ « 2 » ، ووقوبه دخوله في ذلك الاسوداد . وروي عن عائشة أنّها قالت : أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيدها ، وأشار إلى القمر ، وقال : « استعيذي باللّه من شرّ هذا ، فانّه الغاسق إذا وقب » « 3 » .
قيل : أريد بالاستعاذة من شرّه إذا وقب ، إذا دخل في الكسوف « 4 » .
وقيل : أريد بالغاسق الثّريا ، وبوقوبه سقوطه ، قالوا : إذا سقط الثريا ودخل تحت الأرض وغاب عن الأعين ، كثرت الأمراض ، وترفع عند طلوعها « 5 » .
[ سورة الفلق ( 113 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ ( 4 ) وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ ( 5 )
ثمّ لعرافة السحر بالشرّ خصّه سبحانه بالذكر بقوله :
وَمِنْ شَرِّ
النفوس ، أو النساء
النَّفَّاثاتِ
والنافخات للسحر
فِي الْعُقَدِ
اللاتي يعقدنها في الخيوط .
قيل : إنّ الساحر إذا شرع في قراءة الرّقية أخذ خيطا ولا يزال يعقد عليه عقدا بعد عقد وينفث في تلك العقد « 6 » .
قيل : إنّ المراد بالنّفاثات بنات لبيد بن أعصم اليهودي ، فإنّهن سحرن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « 7 » .
روى يحيى بن معمر « 8 » قال : حبس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن عائشة ، فبينما هو نائم إذ أتاه ملكان ، جلس أحدهما عند رأسه ، والآخر عند رجليه ، فهذا يقول للذي عند رأسه : ما شكواه ؟ قال : السحر ، قال : من فعل به ؟ قال : لبيد بن أعصم اليهودي . قال : فأين صنع السحر ؟ قال : في بئر كذا . قال : فما دواؤه ؟ قال : يبعث إلى تلك البئر فينزح ماؤها ، فانّه ينتهي إلى صخرة ، فإذا رآها فليقلعها ، فانّ تحتها كوبة - قيل : هو كوز سقط عنقها - وفي الكوبة وتر فيه إحدى عشرة عقدة مغروزة بالإبر ، فيحرقها بالنار ، فيبرا إن شاء اللّه .
هامش
( 1 - 2 - 3 ) . تفسير الرازي 32 : 195 .
( 4 ) . تفسير الرازي 32 : 195 .
( 5 و 6 ) . تفسير الرازي 32 : 195 .
( 7 ) . تفسير الرازي 32 : 196 .
( 8 ) . تفسير روح البيان : يحيى بن يعمر .