تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
قيل : إنّ يوسف لمّا القي في الجبّ وجعت ركبته وجعا شديدا ، فبات نيلته ساهرا ، فلمّا قرب طلوع الصبح نزل جبرئيل بإذن اللّه يسلّيه ويأمره بأن يدعو ربّه فقال : يا جبرئيل ادع أنت وأؤمّن أنا ، فدعا جبرئيل ، وأمّن يوسف ، فكشف اللّه ما كان به من ضرّ ، فلمّا طاب وقت يوسف قال : يا جبرئيل ، وأنا أدعو أيضا وتؤمّن أنت ، فسال يوسف ربّه أن يكشف الضرّ عن جميع أهل البلاء في ذلك الوقت ، فلا جرم ما من مريض إلّا ويجد خفّة في ذلك الوقت « 1 » . وقيل : إنّ الفلق هو كلّ ما يفلقه [ اللّه ] ويفرّقه عن شيء آخر ، كالأرض عن النبات ، والجبال عن العيون ، والسّحاب عن الأمطار ، والأرحام عن الأولاد ، والبيض عن الفرخ ، بل والعدم عن الوجود ، وعليه يكون المعنى بربّ الفلق ظلمات العدم بنور الوجود « 2 » . وقيل : إنّ الفلق واد أو جبّ في جهنّم ، إذا فتح صاح جميع أهل النار من شدّة حرّه « 3 » . وعن الصدوق ، عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن الفلق فقال : « صدع في النار ، فيه سبعون ألف دار ، في كلّ دار سبعون ألف بيت ، في كلّ بيت سبعون ألف أسود ، في جوف كلّ أسود سبعون ألف جرّة سمّ ، لا بدّ لأهل النار أن يضمرّوا عليها » « 4 » . وعن القمي ، قال : الفلق : جبّ في جهنّم ، يتعوّذ أهل النار من شدّة حرّه ، سأل اللّه أن يأذن له أن يتنفّس ، فأذن له فتنفّس فأحرق جهنّم « 5 » . وقيل : إنّ النّكتة في ذكره هنا الإشارة إلى أن من قدر على مثل هذا التعذيب الخارج عن حدّ الوهم ، له رحمة أعظم وأكمل وأتمّ من عذابه ، فكأنّه يقول : يا صاحب العذاب الشديد ، أعوذ برحمتك التي هي أعظم من عذابك « 6 » . وقيل : أريد من الآيتين : أعوذ بربّ جهنّم من شرّ ما خلق فيها « 7 » ومن عذابها . وقيل : أريد من قوله :
مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ
أصناف الحيوانات المؤذيات ، ويدخل فيه شرّ الجنّ والإنس « 8 » . وعن ابن عباس : يريد إبليس خاصّة ، لأنّ اللّه لم يخلق خلقا شرّا منه ، ولأنّ السورة نزلت في الاستعانة من السحر ، وذلك إنّما يتمّ بإبليس وأعوانه وجنوده « 9 » . وقيل : أريد به ما خلق من الأمراض والأسقام والقحط وأنواع المحن والآفات « 10 » . والحقّ أنّ ما خلق عام لجميع ما ذكر .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 32 : 191 . ( 2 ) . تفسير الرازي 32 : 192 . ( 3 ) . تفسير الرازي 32 : 193 ، وفي النسخة : شدّة حرها . ( 4 ) . معاني الأخبار : 227 / 1 ، تفسير الصافي 5 : 395 . ( 5 ) . تفسير القمي 2 : 449 ، تفسير الصافي 5 : 394 . ( 6 - 7 - 8 ) . تفسير الرازي 32 : 193 . ( 9 و 10 ) . تفسير الرازي 32 : 193 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 622 | الشيخ محمد النهاوندي