تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
وعن الصادق عليه السّلام : « أنه وعك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فنزل جبرئيل بهاتين السورتين ، وعوّذه بهما » « 1 » . ثمّ أنّه تعالى وصف ذاته بصفة واحدة ، وأمر نبيه صلّى اللّه عليه وآله بان يستعيذ به من جميع الشرور الجسمانية ، وفي هذه السورة وصف ذاته بثلاث صفات ، كلّ منها دالّ على كمال عظمته ، وأمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بالاستعاذة به من شرّ الوسواس الذي هو راجع إلى الروح والقلب ، فدلّ على أنّ تضرّر الروح والقلب أعظم من جميع المضارّ . وفي ختم كتابه المجيد بإضافة ربوبيته وسلطانه وألوهيته إلى الناس ، وتكرير لفظ الناس مع كلّ وصف ، دلالة على شرف الانسان على جميع مخلوقاته ، ويحتمل أن يكون المراد بالناس خصوص الأئمّة المعصومين عليه السّلام وعباده الصالحين ، لما رواه الفخر الرازي أنّه سئل الحسن بن علي عليهما السّلام عن الناس فقال : « نحن الناس ، وأشياعنا أشباه الناس ، وأعداؤنا النّسناس » « 2 » فقبلّ علي عليه السّلام بين عينيه ، وقال :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ »
« 3 » . وعن الباقر عليه السّلام قال : « من أوتر بالمعوذتين و
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
قيل له : يا عبد اللّه ، أبشر فقد قبل اللّه وترك » « 4 » . قد وفّقت لاتمام تفسير القرآن المجيد في آخر السنة التاسعة والستين بعد ثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية المطابق لما نظمه بعض الأجلّاء :
ميلاد مهدي الأمم * نور الإله في الظّلم
الأحقر محمد النهاوندي كتبه العبد المذنب محمد الصانعي ابن مرحوم فتح اللّه الخوانساري الشهير بسيمين قلم في شهر محرّم الحرام 1370 وفرغ قسم الدراسات الاسلامية - مؤسسة البعثة من تحقيقه بفضل اللّه ومنّه في سنة 1422 ه وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 2 : 450 ، تفسير الصافي 5 : 397 . ( 2 ) . النّسناس : نوع من القردة . ( 3 ) . تفسير الرازي 32 : 156 . ( 4 ) . ثواب الأعمال : 129 ، مجمع البيان 10 : 864 ، تفسير الصافي 5 : 397 .