في تفسير سورة قريش
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة قريش ( 106 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ( 2 )
ثمّ لمّا ختمت سورة الفيل المتضمّنة لبيان إنعام اللّه على قريش بدفع أصحاب الفيل عنهم ، وحفظ الكعبة التي كان بها عزّهم وشرفهم ، نظمت سورة قريش المتضمّنة لبيان منّته عليهم بإدامة تجارتهم إلى اليمن والشام وإطعامهم من الجوع ، وتوسعة معاشهم ، وأمنهم من الخوف من أصحاب الفيل وغيرهم ، فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ ابتدأها ببيان حكمة من حكم إهلاك أصحاب الفيل ، وهي إنعامه على قريش بقوله :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
قيل : إنّ التقدير جعل اللّه أصحاب الفيل كعصف مأكول وأهلكهم أشنع إهلاك ، لأجل إبقاء قريش على ما التزموا به « 1 »
ثمّ كأنّه قيل : [ ما ] ذلك الايلاف والالتزام ؟ فأجابه سبحانه بقوله :
إِيلافِهِمْ
والتزامهم
رِحْلَةَ الشِّتاءِ
والسفر في الأزمنة الباردة للتجارة إلى اليمن
وَ
في
الصَّيْفِ
والأزمنة الحارة إلى الشام ، ولأجل أن يألفوا هاتين الرحلتين ، ويجمعوا بينهما ، ويداوموا عليهما .
عن ابن عباس قال : كانت قريش إذا أصاب أحدهم فقر وجوع أخذ بيد عياله وخرج إلى الصحراء ، وضرب على نفسه وعياله خيمة ، وبقي هناك حتّى يموت هو وعياله ، وكانوا على ذلك إلى أن جاء هاشم بن عبد مناف ، وكان سيد قومه ، وكان له ابن يقال له أسد ، وكان له ترب « 2 » من بني مخزوم يحبّه ويلعب معه ، فشكا إليه ضرر المجاعة ، فدخل أسد على امّه يبكى ، فأرسلت إلى أولئك بدقيق وشحم ، فعاشوا به أياما ، ثمّ أتى ترب أسد إليه مرّة أخرى ، وشكا إليه من الجوع ، فقام هاشم خطيبا في قريش فقال : إنكم أجدبتم جدبا تقلّون فيه وتذلّون ، وأنتم أهل حرم اللّه ، وأشراف ولد آدم ، والناس لكم تبع .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 32 : 103 .
( 2 ) . الترب : الممائل في السنّ .