في تفسير سورة العصر
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة العصر ( 103 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْعَصْرِ ( 1 )
ثمّ لمّا ختمت سورة التكاثر المتضمّنة لذمّ الانسان على التكاثر بالعدد والمال ، وتهديده برؤية الجحيم والسؤال عن النعيم ، نظمت سورة
وَالْعَصْرِ
المتضمّنة لبيان كون الانسان بسبب رغبته في النّعم الدنيوية في خسران وضرر عظيم ، فافتتحها بذكر الأسماء الحسنى بقوله :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ ابتدأها بالقسم بالعصر بقوله :
وَالْعَصْرِ
قيل : إنّ اللّه أراد به الدهر ومطلق الزمان ، لما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه تعالى أقسم بالدهر « 1 » ، الدهر « 2 » مشتمل على السراء والضراء ، والصحّة والسقم ، والغنى والفقر « 3 » وغيرها من آثار قدرة اللّه تعالى ، ولأنّه من أصول النّعم الذي لو ضيعه يسأل عنه .
وقيل : إنّه تعالى أراد به وقت العصر ، والعشي الذي هو بعد مضيّ قليل من الزوال إلى الغروب ، وأقسم به كما أقسم بالضّحى لظهور آثار قدرة اللّه فيهما ، ولأنّ لوقت العصر بسبب خلق آدم فيه شرفا زائدا على سائر الأوقات « 4 » ، ولأنّ في القسم به تنبيها على أنّه وقت إذا لم يحصّل الانسان فيه ربحا كان من الخاسرين .
وقيل : أراد به سبحانه عصر النبوة « 5 » ، فانّه أشرف الأزمنة فاقسم سبحانه بزمان النبي صلّى اللّه عليه وآله كما أقسم بمكانه بقوله :
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ
« 6 » وأقسم بعمره بقوله :
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ
« 7 » .
وقيل : إنّ المراد به صلاة العصر ، لظهور كثير من الأخبار في كمال فضيلتها « 8 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 32 : 84 .
( 2 ) . في النسخة : ولا الدهر .
( 3 ) . تفسير الرازي 32 : 84 .
( 4 ) . تفسير روح البيان 10 : 506 .
( 5 ) . تفسير أبي السعود 9 : 197 ، تفسير الصافي 5 : 372 ، تفسير روح البيان 10 : 506 .
( 6 ) . البلد : 90 / 1 و 2 .
( 7 ) . الحجر : 15 / 72 .
( 8 ) . تفسير أبي السعود 9 : 197 ، تفسير الرازي 32 : 85 .