تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
عن ابن عباس : أي للمشركين ، فانّ الشّرك أسرف الذنوب وأعظمها « 1 » .

[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 35 إلى 46 ]

فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 35 ) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 36 ) وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 37 ) وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 38 ) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 39 ) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ ( 40 ) وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ( 41 ) ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ( 42 ) وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ ( 43 ) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 44 ) فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ ( 45 ) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 46 ) ثمّ أخبر اللّه سبحانه بلطفه بلوط بقوله :
فَأَخْرَجْنا
قبل نزول العذاب على القرى الخمسة ، أو السبعة
مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
بأن قلنا للوط :
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
« 2 » .
فَما وَجَدْنا فِيها
أهلا للنجاة من العذاب
غَيْرَ
أهل
بَيْتٍ
واحد
مِنَ الْمُسْلِمِينَ
وهم لوط وأهله ، كما عن النبي صلّى اللّه عليه وآله « 3 » ، قيل : أهله بنتاه « 4 » ، وقيل : كانوا ثلاثة عشر سوى امرأته الكافرة « 5 » ،
وَتَرَكْنا
بتعذيب أهل القرى
فِيها آيَةً
عظيمة ودلالة واضحة على التوحيد وبطلان الشرك ، وهي تلك الحجارة المسوّمة ، أو ماء أسود منتن خرج من أرضهم
لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ
فانّهم يرون آثار العذاب آية ، ويعتبرون بها ، لسلامة فطرتهم ، وتنوّر قلوبهم ، وقوّة بصيرتهم دون من عداهم .
وَفِي
حديث
مُوسى
بن عمران عليه السّلام أيضا آية وعبرة - وقيل : إنّه عطف على قوله :
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ
« 6 » -
إِذْ أَرْسَلْناهُ
من جانب الطور الأيمن
إِلى فِرْعَوْنَ
ملك مصر مستدلا على رسالته
بِسُلْطانٍ
ومعجز باهر
مُبِينٍ
كالعصا واليد والبيضاء وغيرهما
فَتَوَلَّى
فرعون ، وأعرض عن دعوة موسى عليه السّلام
بِرُكْنِهِ
وجانبه ، ولم يقبل دعوته ، ولم يعتن به . وقيل : يعني وتقوّى على معارضة موسى بقومه وجنده « 7 » ، أو تصدّى لدفع « 8 » موسى بقوّة نفسه حيث قال : ذروني أقتل
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 164 . ( 2 ) . هود : 11 / 81 . ( 3 ) . علل الشرائع : 550 / 5 ، تفسير الصافي 5 : 72 . ( 4 ) . مجمع البيان 9 : 238 ، تفسير روح البيان 9 : 164 . ( 5 ) . تفسير أبي السعود 8 : 141 ، تفسير روح البيان 9 : 165 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 9 : 165 . ( 7 ) . تفسير روح البيان 9 : 166 . ( 8 ) . في النسخة : دفع .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 55 | الشيخ محمد النهاوندي