ثمّ لمّا مدح اللّه سبحانه المتّقين بأنّ في أموالهم حقا معلوما ، حثّ الناس على إنفاق أموالهم بقوله تعالى :
وَفِي السَّماءِ
مكتوب ومقدّر
رِزْقُكُمْ
وما يلزم لمعايشكم ، ولولا التقدير لما حصل لكم في الأرض حبّة قوت ، ولو بذلتم في تحصيله غاية الجهد . وقيل : يعني أسباب رزقكم « 1 » من المطر وغيره
وَما تُوعَدُونَ
من خير وشرّ ورخاء وثواب وعقاب .
وعن المجتبى عليه السّلام أنّه سئل عن أرزاق الخلائق ، فقال : « في السماء الرابعة ، تنزل بقدر وتبسط بقدر » « 2 » .
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
الذي يربّيهما ويربّي ما فيهما بإيصال ما يوجب بقاءها وكمالها
إِنَّهُ لَحَقٌّ
وصدق .
قيل : الضمير راجع إلى ( يوم الدين ) حيث قالوا : ( إيان يوم الدين ) « 3 » .
وقيل : إنّه راجع إلى القرآن حيث قال سبحانه :
يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ
ومعنى المقسم عليه أنّه حقّ يكلّم به الملك من قبل اللّه ، وينطق « 4 » به
مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
وتتكلّمون « 5 » . وقيل : إنّه راجع إلى ما يوعدون من الجنّة « 6 » . والمعنى كما أنّكم تتكلّمون ولا تشكّون في كلامكم .
وقيل : إنّه راجع إلى ما أخبر به من كون الأرزاق في السماء « 7 » ، وهو الأظهر .
في الحديث : « أبى ابن آدم أن يصدّق ربّه حتى أقسم له فقال :
فَوَ رَبِّ السَّماءِ »
الآية « 8 » .
وروي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « قاتل اللّه أقواما أقسم اللّه لهم بنفسه فلم يصدّقوه » انتهى « 9 » .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 159 .
( 2 ) . تفسير القمي 2 : 271 ، تفسير الصافي 5 : 71 .
( 3 ) . تفسير الرازي 28 : 209 .
( 4 ) . في النسخة : ونطق .
( 5 - 6 ) . تفسير الرازي 28 : 209 .
( 7 ) . تفسير روح البيان 9 : 159 .
( 8 ) . تفسير روح البيان 9 : 159 .
( 9 ) . تفسير روح البيان 9 : 159 .