[ سورة الشرح ( 94 ) : الآيات 7 إلى 8 ]
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ( 8 )
ثمّ إنّه تعالى بعد تعديد نعمه الجليلة أمره بالشكر والاجتهاد في العبادة بقوله :
فَإِذا فَرَغْتَ
من تبليغ الرسالة ، أو من تنظيم ما هو من ضروريات معاشك ، أو من المهام الدنيوية ، أو من الجهاد
فَانْصَبْ
وأتعب نفسك في العبادة .
وقال جمع من المفسرين : يعني إذا فرغت من الصلاة المكتوبة ، فانصب نفسك في الدعاء « 1 »
وَإِلى
مسألة
رَبِّكَ
وحده
فَارْغَبْ
وبقلبك إليه فتوجّه .
عن الباقر والصادق عليهما السّلام : « فإذا فرغت من الصلاة المكتوبة ، فانصب إلى ربّك في الدعاء ، وارغب إليه في المسألة يعطك » « 2 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « هو الدعاء في دبر الصلاة وأنت جالس » « 3 » .
وقيل : يعني إذا فرغت من عبادة عقبها بأخرى وأوصل بعضها ببعض ، ولا تخلّ وقتا من أوقاتك فارغا لم تشغله بعبادة « 4 » .
وعن الباقر عليه السّلام ، قال : « فإذا فرغت من نبوّتك ، فانصب عليا عليه السّلام ، وإلى ربّك فارغب في ذلك » « 5 » .
وعنه عليه السّلام في حديث قال : « يقول اللّه :
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ
علمك وأعلن وصيّك ، وأعلمهم فضله علانية ، فقال : من كنت مولاه . . . » قال : « وذلك حين أعلم بموته نعيت إليه نفسه » « 6 » .
أقول : يحتمل أن تكون هذه الأخبار بيان مصداق العبادة التي وجب إتعاب النفس فيها بعد الفراغ من العبادة ، والمراد إذا فرغت من تبليغ الرسالة فأتعب نفسك فيما هو الأهمّ بعده ، وهو تعيين الخليفة ، فظهر أنّ صحّة مضمون الأخبار ليست موقوفة على قرابة ، فانصب بكسر الصاد من النّصب بالسكون فنسبة الزمخشري المتعصّب قراءة ( فانصب ) بالكسر وتفسيره بالأمر بنصب عليّ عليه السّلام للإمامة إلى بدع الشّيعة من الأغلاط .
ثمّ اعلم أنّ قوله - : بأنّه لو صحّ هذا للرافضي لصحّ للناصبي أن يقرأ هكذا ، ويجعله أمرا بالنصب الذي هو بغض عليّ وعداوته « 7 » - ممّا تضحك به الثكلى ؛ لأنّ جواز بغض عليّ عليه السّلام مخالف لضرورة الاسلام والأخبار المتواترة الدالة على وجوب حبّه وولايته ، نعوذ باللّه من خبث الطينة ، وعمى القلب ، وسوء السريرة ، والضلال عن الحقّ .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 32 : 7 ، تفسير أبي السعود 9 : 173 ، تفسير البيضاوي 2 : 607 .
( 2 و 3 ) . مجمع البيان 10 : 772 ، تفسير الصافي 5 : 344 .
( 4 ) . تفسير الرازي 32 : 7 .
( 5 ) . تفسير القمي 2 : 429 ، وتفسير الصافي 5 : 344 ، عن الصادق عليه السّلام .
( 6 ) . الكافي 1 : 233 / 3 ، وتفسير الصافي 5 : 344 ، عن الصادق عليه السّلام .
( 7 ) . الكشاف 4 : 772 .