تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
قيل : إن إسرافيل يقوم على الصخرة وينادي : أيتها العظام البالية ، والأوصال المتقطّعة ، واللحوم المتمزّقة ، والشعور المتفرّقة ، إنّ اللّه يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء « 1 » . وقيل : إنّ جبرئيل ينادي بالحشر « 2 » .
مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
من جميع الناس يسمعه كلّهم على حدّ سواء .

[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 42 إلى 45 ]

يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ( 42 ) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ( 43 ) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ ( 44 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ( 45 ) ثمّ بيّن سبحانه يوم نداء المنادي بقوله :
يَوْمَ
يخرج جميع الناس من القبور و
يَسْمَعُونَ
من إسرافيل
الصَّيْحَةَ
والنفخة الثانية في الصّور ، وهي مقرونة ومتلبّسة
بِالْحَقِّ
والتحقّق ، أو مصحوبة باليقين والقطع ، لا بالظنّ والشكّ ، أو المراد بالصيحة بالحشر الذي هو الحقّ بقوله : يا عظام اجتمعي . أقول : هذا التفسير لا يوافق سماع الناس تلك الصيحة .
ذلِكَ
اليوم الذي تسمع فيه الصيحة
يَوْمُ الْخُرُوجِ
من القبور والسوق إلى المحشر والحساب ، ثمّ إلى الجنّة ، أو النار . وعن القمي
يُنادِ الْمُنادِ
باسم القائم واسم أبيه « 3 »
مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
بحيث [ يصل ] نداؤه إلى الكلّ سواء
يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ
قال : صيحة القائم من السماء
ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ
« 4 » . وعنه ، عن الصادق عليه السّلام قال : « هي الرجعة » « 5 » . أقول : هذا تأويل الآية لا تفسيرها . ثمّ قرّر سبحانه دليل البعث والنشور بقوله :
إِنَّا نَحْنُ
بقدرتنا الكاملة
نُحْيِي
الناس جميعا في الدنيا
وَنُمِيتُ
جميعهم فيها
وَ
بعد ذلك
إِلَيْنَا
لا إلى غيرنا
الْمَصِيرُ
والمرجع في الآخرة لحساب أعمالهم وجزائها ، وذلك الرجوع إلينا يكون
يَوْمَ
يحيا الناس في قبورهم
تَشَقَّقُ
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 142 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 9 : 142 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 327 ، تفسير الصافي 5 : 65 ، وفي النسخة : واسم اللّه . ( 4 و 5 ) . تفسير القمي 2 : 327 ، تفسير الصافي 5 : 65 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 43 | الشيخ محمد النهاوندي