في تفسير سورة الذاريات
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً ( 1 ) فَالْحامِلاتِ وِقْراً ( 2 ) فَالْجارِياتِ يُسْراً ( 3 ) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ( 4 )
ثمّ لمّا ختمت سورة ( ق ) المصدّرة بالحلف على صدق رسالة رسوله وإثباته ، وإثبات البعث ، وتهديد المكذّبين بما نزل على قوم نوح وعاد وثمود وفرعون وقوم لوط ، وإثبات التوحيد ببناء السماء ومدّ الأرض وغيرها من الآيات ، أردفت بسورة الذاريات المصدّرة بالحلف على صدق المعاد ، وتهديد المنكرين بما نزل على أولئك الأمم مع شرذمة من تفصيل العذاب الواقع بهم ، واثبات التوحيد ببناء السماء وفرش الأرض ، وبعض آخر من المطالب المهمة المربوطة بمطالب السورة السابقة .
قيل : لمّا بيّن اللّه الحشر بدلائله في السورة السابقة ، وقال :
ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ
« 1 » وذكر إصرار المشركين على الإنكار بقوله :
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ
« 2 » لم يبق إلّا اليمين ، فنظمت بعدها سورة والذاريات « 3 » ، المصدّرة بالحلف على المعاد ، وصدق البعث والحساب ، فابتدأها بذكر الأسماء الحسنى ، بقوله تبارك وتعالى :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
ثمّ شرع سبحانه بالحلف على صدق المعاد ، فابتدأ بالحلف بالرياح التي تذرّ التراب وتفرّقه في أقطار الأرض بقوله :
وَالذَّارِياتِ
والمطيرات للتّراب والأشياء الخفاف كالحشائش والتبن « 4 » في أطراف الأرض
ذَرْواً
وإطارة خاصة بها ، وإنّما قدّم سبحانه الحلف بها لكونها أدلّ على كمال قدرته ، ثمّ حلف بقطعات السّحاب الحاملات للأمطار بقوله :
فَالْحامِلاتِ وِقْراً
وحملا ثقيلا من الماء ، وإنّما قدّمها لكونها أنفع للناس بعد الرياح ، ثمّ حلف سبحانه بالسّفن الجارية بتوسّط الرياح
هامش
( 1 ) . سورة ق : 50 / 44 .
( 2 ) . سورة ق : 50 / 45 .
( 3 ) . تفسير الرازي 28 : 193 .
( 4 ) . في النسخة التبين .