تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
ودورانها
وَأَخْرَجَ
وأبرز
ضُحاها
والقطعة من الزمان التي يظهر فيها ضوء الشمس بحركتها . قيل : إنّما عبّر سبحانه عن النهار بالضّحى الذي هو وقت ارتفاع الشمس ، لكونه أشرف أوقاته « 1 » ، فكان أحقّ بالذكر في مقام الامتنان ، كما أنّ تأخير ذكره عن الليل لأنّ إضاءة النور بعد الظّلمة أتمّ في الانعام .
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ
الخلق العظيم
دَحاها
وبسطها ومهدها لسكنى أهلها وتقلّبهم في أقطارها . قيل : إنّ اللّه تعالى خلق الأرض أولا قبل السماء غير قابلة للسكنى ، ثمّ خلق السماء ، ثمّ بسط الأرض بعد خلق السماء ، كما عن ابن عباس « 2 » . وقيل : إنّ كلمة
بَعْدَ
هنا بمعنى ( مع ) والمعنى : أنّ الأرض مع ذلك دحاها ، كما في قوله :
عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
« 3 » روى لك أيضا عن ابن عباس « 4 » . وقيل : إنّ المراد من دحوها بسطها بحيث تكون مهيأة لنبات الأقوات « 5 » ، ولذا قال سبحانه بعد بيان نعمة دحو الأرض :
أَخْرَجَ مِنْها ماءَها
وفجّر عيونها
وَ
أخرج
مَرْعاها
وأنبت منها ما يأكل الناس والأنعام من نباتاتها
وَالْجِبالَ
على الأرض
أَرْساها
وأثبتها ، وانّما خلق اللّه سبحانه جميع ذلك ليكون
مَتاعاً
وما به الانتفاع
لَكُمْ
أيّها الناس
وَلِأَنْعامِكُمْ
ومواشيكم .

[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 34 إلى 41 ]

فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى ( 34 ) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى ( 35 ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى ( 36 ) فَأَمَّا مَنْ طَغى ( 37 ) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 38 ) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ( 39 ) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 41 ) ثمّ لمّا بيّن سبحانه كمال قدرته على إحياء الأموات وأعظم منه وبعثهم للحساب ، أخبر عن وقوعه وشدّة أهواله بقوله :
فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى
والداهية العظمى التي تصغر عندها كلّ داهية سواها ، وبلغ وقت ظهورها ، أعنى
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ
المكلّف في ذلك اليوم العظيم الهائل
ما سَعى
وما عمله في الدنيا من خير أو شرّ برؤيته بصورته الأخروية ، أو في صحيفة أعماله ، وقد نسبه للغفلة ، أو لطول المدّة ، أو للوحشة والدّهشة .
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 9 : 101 ، تفسير روح البيان 10 : 324 . ( 2 ) . تفسير الرازي 31 : 48 ، ولم ينسب إلى أحد . ( 3 ) . القلم : 68 / 13 . ( 4 و 5 ) . تفسير الرازي 31 : 48 .