تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
ثمّ لمّا كان تكذيب المشركين للنبي صلّى اللّه عليه وآله في إخباره بالمعاد ودار الجزاء مؤلما لقلبه الشريف ، سلّاه سبحانه بحكاية معارضة فرعون موسى بن عمران في دعوته إلى التوحيد ، وإنه مع إنكاره ادّعى الربوبية ، فابتلاه اللّه بالعذاب مع كونه أقوى من قومه بقوله :
هَلْ أَتاكَ
يا محمد ، وقيل : إنّ
هَلْ
هنا بمعنى ( قد ) « 1 » والمعنى قد جاءك
حَدِيثُ
دعوة
مُوسى
فرعون . وقيل : إنّ المعنى : هل بلغك خبره ، أم أنا أخبرك به ؟ « 2 » وهذا التعبير للترغيب في الاستماع ليتسلّى به . ثمّ ذكر الحديث بقوله :
إِذْ ناداهُ رَبُّهُ
قيل : إنّ التقدير اذكر حين ناداه ربّه « 3 »
بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ
والأرض المطهّرة عن الشرك ، واسم ذلك الوادي
طُوىً
وهو على ما قيل : واقع بين المدينة ومصر « 4 » . وقيل : إنّه واد بالشام عند الطّور « 5 » . وعن ابن عباس : أنّ طوى بمعنى الرجل بالعبرانية « 6 » ، والمعنى : يا رجل
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ
وقيل : إنّه بمعنى ساعة من الليل « 7 » اذهب برسالتي إلى فرعون ملك مصر
إِنَّهُ طَغى
وتجاوز عن الحدّ في الكفر والعصيان والتكبّر على الخلق حتّى استبعدهم على ما قيل « 8 » . فإذا جئته
فَقُلْ
له بلسان ليّن يا فرعون
هَلْ لَكَ
ميل ورغبة
إِلى أَنْ تَزَكَّى
وتتطهّر من دنس الكفر والكبر والأخلاق السيئة الرديّة .
وَأَهْدِيَكَ
وأدلّك إلى الطريق المقرّب
إِلى رَبِّكَ
ومعرفته وطاعته
فَتَخْشى
من عصيانه وعذابه بعد معرفته والعلم بوجوب طاعته ؟ فجاء موسى بأمر ربّه وحسب رسالته إلى فرعون ، وجرى بينه وبينه ما جرى إلى أن قال فرعون : فان كنت جئت بآية فات بها
فَأَراهُ
موسى
الْآيَةَ الْكُبْرى
والمعجزة العظمي بإلقائه عصاه وصيرورتها ثعبانا عظيما ، أو باليد البيضاء ، أو بهما
فَكَذَّبَ
فرعون بموسى ونسب معجزاته إلى السّحر
وَعَصى
ربّه وتمرّد عن طاعته مع علمه بصدق رسوله .
ثُمَّ أَدْبَرَ
وأعرض عن الايمان بموسى وهو
يَسْعى
ويجتهد في إبطال أمر رسالته وإطفاء نوره عنادا ولجاجا . قيل : لمّا رأى فرعون الثعبان أدبر وأسرع في مشيته « 9 » خشية منه
فَحَشَرَ
وجمع السحرة لمعارضة موسى وسائر الناس ليروا غلبة السّحرة عليه
فَنادى
في مجمعهم بنفسه ، أو بتوسّط مناد منه قبله
فَقالَ :
أيّها الناس
أَنَا رَبُّكُمُ
وإلهكم
الْأَعْلى
من كلّ من يلي أموركم من الملوك والامراء ، أو من الأصنام التي تعبدونها
فَأَخَذَهُ اللَّهُ
بسبب طغيانه ودعواه الربوبية والألوهية ونكّل
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 31 : 38 ، تفسير أبي السعود 9 : 99 . ( 2 ) . تفسير الرازي 31 : 38 ، تفسير روح البيان 10 : 319 . ( 3 ) . تفسير الطبري 30 : 25 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 10 : 319 . ( 5 و 6 ) . تفسير الرازي 31 : 38 . ( 7 ) . تفسير الرازي 31 : 38 . ( 8 ) . تفسير الرازي 31 : 39 ، تفسير روح البيان 10 : 320 . ( 9 ) . الكشاف 4 : 696 ، تفسير الرازي 31 : 42 ، تفسير روح البيان 10 : 321 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 420 | الشيخ محمد النهاوندي