تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « أنّ بين النفختين أربعين عاما » « 1 » . وروي أنّ في هذه الأربعين يمطر اللّه الأرض ، ويصير ذلك الماء عليها كالنّطف « 2 » . وقيل : إنّ الرادفة يوم القيامة « 3 » . وقيل : إنّ الراجفة الأرض والجبال « 4 » ، والرادفة السماء ، فانّها تنشقّ ، والكواكب فإنّها تنثر « 5 » . وقيل : الرادفة زلزلة ثانية تتبع الزلزلة الأولى حتّى تتقطّع الأرض وتفنى « 6 » .
قُلُوبٌ
كثيرة للكفّار
يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ
ومضطربة من خوف اللّه وأهوال ذلك اليوم ، ومن لوازم اضطراب القلوب وخوف النفوس ما أخبر سبحانه بقوله :
أَبْصارُها خاشِعَةٌ
وخاضعة ذليلة مترقّبة لما ينزل بها من الأمور العظام ، فانّ أولئك الكفّار كانوا
يَقُولُونَ
إنكارا للبعث أو استهزاء به :
أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ
بعد الموت
فِي الْحافِرَةِ
والحالة الأولى التي كانت لنا من البنية والحياة والقوّة ؟ ثمّ يبالغون في الانكار بقولهم :
أَ إِذا كُنَّا
وصرنا في القبور
عِظاماً نَخِرَةً
وبالية يمكن بعثنا وإحياؤنا ؟ هيهات لا يكون ذلك أبدا . ثم
قالُوا
بطريق الاستهزاء بالبعث :
تِلْكَ
الرجعة إلى الحياة التي تدّعونها
إِذاً
وعلى ما تقولون
كَرَّةٌ
ورجعة
خاسِرَةٌ
ومضرّة لنا إذ كنا ننكرها ونكذّب مدّعيها . ثمّ لمّا كانوا يستصعبونها على اللّه لزعمهم عجزه عنها ، بيّن سبحانه نهاية سهولتها عليه بقوله :
فَإِنَّما هِيَ
حاصلة لا محالة وما توجدها إلّا
زَجْرَةٌ
وصيحة
واحِدَةٌ
بأمرنا ، لا تكرّر فيها ، فيسمعها جميع الخلق في بطون الأرض وأقطارها ، كنفخ واحد في صور الناس لإقامة القافلة والعسكر
فَإِذا هُمْ
محيون ومبعثون
بِالسَّاهِرَةِ
والأرض البيضاء المستوية بعد ما كانوا أمواتا وعظاما وترابا .

[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 15 إلى 26 ]

هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 15 ) إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 16 ) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 17 ) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ( 18 ) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى ( 19 ) فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى ( 20 ) فَكَذَّبَ وَعَصى ( 21 ) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى ( 22 ) فَحَشَرَ فَنادى ( 23 ) فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ( 24 ) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى ( 25 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 26 )
هامش
( 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 ) . تفسير الرازي 31 : 34 .