تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
مقبول
وَ
الحال أنّي
قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ
وأعلمتكم في دار الدنيا بتوسّط رسلي وكتبي
بِالْوَعِيدِ
والعذاب الشديد على الشرك والطغيان ، وأتممت الحجّة عليكم ، وقطعت عذركم ، فاليوم
ما يُبَدَّلُ
ولا يغيّر
الْقَوْلُ
الذي قلته ، والوعيد الذي وعدته على الشرك والكفر والطغيان في كتابي بقولي :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
« 1 » وقولي :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ
« 2 »
فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
« 3 » .
لَدَيَّ
بوقوع الخلف فيه
وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
بتعذيبهم بغير استحقاق أشدّ العذاب مع كونهم أهلين للرحمة والعطوفة وإنّما نفى كثرة الظلم عن نفسه مع أنّه لا يصدر منه أقلّه ؛ لأنّه لو عذّبهم بهذا العذاب الشديد بغير استحقاق ، كان أكثر ظلما من كلّ ظالم . قيل : إنّ كثرة الظلم المنفي باعتبار كثرة العبيد « 4 » . وقيل : إنّ المبالغة راجعة إلى النفي ، لا إن النفي وارد على صيغة المبالغة « 5 » . وقيل : إنّ الظلّام بمعنى الظالم ، كالتمّار بمعنى التامر . وقيل : إنّ الظلام تقديري ، والمعنى أنّي لو ظلمت عبدي الضعيف المستحقّ لغاية الرحمة ، لكان ذلك غاية الظلم ، وما أنا بذلك « 6 » . وقيل : إنّ نفي كونه ظلّاما لا ينافي نفي كونه ظالما ، ونفيه للعبيد لا ينافي عدم كونه ظالما لغيرهم « 7 » .

[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 30 إلى 32 ]

يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ( 30 ) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ( 31 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ( 32 ) وذكر العبيد والتخصيص بهم لكونهم أقرب إليه ، وكونه أقبح منه ، كما أنّه لا ينافي نفي كونه ظالما في جميع الأزمنة تخصيص نفيه بيوم القيامة بقوله :
يَوْمَ
والمعنى ما أنا بظلام للعبيد في يوم
نَقُولُ
في ذلك اليوم مع عظمتنا ، طلبا « 8 » لتصديقنا في أخبارنا ، وتحقيق وعدنا ، وتقريع أهل العذاب
لِجَهَنَّمَ
ودار العذاب بعد إلقاء جميع الكفّار من الجنّ والإنس فيها :
هَلِ امْتَلَأْتِ
بمن ألقينا فيك ، وهل وفينا بوعدنا إيّاك أن نملأك من الجنّة والناس ؟
وَتَقُولُ
جهنّم مجيبة لنا ، واستكثارا لما القي فيها مع غاية سعتها وتباعد أقطارها وأطرافها : يا رب
هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
وموضع يمكن أن يلقى فيه « 9 » زيادة على ما القي فيّ ، لا وعزّتك لم يبق فيّ موضع يسع إبرة . وقيل : إنّ الاستفهام لطلب الزيادة غيظا على الكفّار والعصاة ، وكان السؤال قبل إدخال الكلّ فيها ، أو
هامش
( 1 ) . النساء : 4 / 48 و 116 . ( 2 ) . النساء : 4 / 48 و 116 . ( 3 ) . البقرة : 2 / 81 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 9 : 126 . ( 5 و 6 ) . تفسير الرازي 28 : 172 . ( 7 ) . تفسير الرازي 28 : 173 . ( 8 ) . في النسخة : طالبا . ( 9 ) . في النسخة : في .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 38 | الشيخ محمد النهاوندي