تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
و
كُلَّ كَفَّارٍ
وكثير الطغيان على المنعم ومبالغ في التضييع لحقوقه بانكار توحيده ونعمه . وقيل : يعني كلّ كافر حامل غيره على كفره « 1 » ، عنيد ومبغض للحقّ ، أو منحرف عن الطاعة ، أو معجب بما عنده . وعن القمي : أنّه خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وعلي عليه السّلام « 2 » . وعن السجاد عليه السّلام ، عن أبيه ، عن جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه تبارك وتعالى إذا جمع الناس يوم القيامة في صعيد واحد كنت أنا وأنت عن يمين العرش ، ثمّ يقول اللّه تبارك وتعالى لي ولك : قوما فالقيا من أبغضكما وكذّبكما في النار » « 3 » . وفي ( المجمع ) و ( الأمالي ) من طرق العامة مثله ، وزادا : « وأدخلا في الجنّة من أحبكما ، وذلك قوله تعالى :
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ
« 4 » .
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ
وكثير البخل بالمال ، الممتنع عن أداء حقوق اللّه من الزكاة والخمس وغيرهما من الواجبات المالية . وقيل : إنّ المراد بالخير الاسلام . قيل : نزلت في الوليد بن المغيرة لمّا منع بني أخيه منه ، وكان يقول : من دخل منكم في الاسلام لم أنفعه بخير ما عشت « 5 » .
مُعْتَدٍ
ومجاوز عن حدود العقل ، ظالم على نفسه وعلى العباد ، ومعاند لآيات اللّه ولأهل الحقّ
مُرِيبٍ
وشاكّ في دين الاسلام ، أو في البعث
الَّذِي جَعَلَ
واختلق من قبل نفسه وهواه
مَعَ اللَّهِ
وأشرك به في العبادة
إِلهاً آخَرَ
ومعبودا غيره من مخلوقاته ، كالكواكب والأصنام ، فكلّ من كان من الناس بهذه الصفات
فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ
هذا الأمر تأكيد لما سبق . ثمّ قيل : إنّ الكفار يعتذرون إلى اللّه بأنّ الشيطان الذي كان قريننا في الدنيا أضلّنا وأطغانا ، فهو المستحقّ للعذاب دوننا
قالَ
الشيطان الذي هو
قَرِينُهُ
ومصاحبه في الدنيا
رَبَّنا
ما أضللته و
ما أَطْغَيْتُهُ
بالقهر والجبر
وَلكِنْ كانَ
هو لخبث ذاته وسوء أخلاقه مستقرا
فِي ضَلالٍ
وانحراف ظاهر عن صراطك المستقيم
بَعِيدٍ
عن طريق الحقّ القويم ، بحيث لا يرجى منه الرجوع إليه ، وأنا أعنته على ضلاله وطغيانه بالإغواء والدعوة لا عن قهر وإلجاء .
قالَ
اللّه تعالى
لا تَخْتَصِمُوا
ولا تنازعوا
لَدَيَّ
وفي محضر عدلي وموقف حكومتي ، إذ لا فائدة فيه ، ولا عذر
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 123 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 324 ، تفسير الصافي 5 : 62 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 324 ، تفسير الصافي 5 : 62 . ( 4 ) . أمالي الطوسي : 290 / 563 ، مجمع البيان 9 : 220 ، تفسير الصافي 5 : 62 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 9 : 124 .