تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ثمّ شرع سبحانه في وعظ المؤمنين بقوله : :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
وخافوا عذابه على عصيانه ، واحترزوا عن مخالفته
وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ
أيّ نفس كانت
ما قَدَّمَتْ
وأيّ عمل هيّأت وادّخرت
لِغَدٍ
ويوم عظيم في القرب بمنزلة اليوم البعد ، وهو يوم القيامة . ثمّ أكّد سبحانه الأمر بالتقوى التي هي « 1 » أقوى سبب النجاة من العذاب والفوز بالنّعم الأبدية بقوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
أيّها المؤمنون فيما تأتون وما تذرون . ثمّ هدّد العصاة بقوله :
إِنَّ اللَّهَ
العالم بكلّ شيء
خَبِيرٌ
وعليم
بِما تَعْمَلُونَ
من المعاصي فيعاقبكم عليه أشدّ العقاب :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ
وذهبوا عن عظمته وحقوقه باشتغالهم بلذّات الدنيا وزخارفها ، ولم يراعوا أوامره ونواهيه حقّ الرّعاية
فَأَنْساهُمْ
اللّه بسبب ذلك
أَنْفُسَهُمْ
وأذهلهم عن خيرها وما فيه نجاتها من المهالك ، وفوزها بما فيه حياتها الدائمة وتنعّمها وراحتها الأبديه
أُولئِكَ
الناسون
هُمُ الْفاسِقُونَ
والخارجون عن طاعة العقل والشرع ، وفي تخصيص الفسق بهم إشعار بأنّ فسق غيرهم كالمعدوم لأنّهم كفّار .

[ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 20 إلى 21 ]

لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 ) لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) ثمّ لمّا نهى سبحانه عن مماثلة الكفّار ، بيّن عدم أهلية الكفّار لأن يماثلهم ويساويهم أحد من المؤمنين بقوله : :
لا يَسْتَوِي
ولا يماثل الكفّار الذين هم أهل العذاب و
أَصْحابُ النَّارِ
في الآخرة ، والمؤمنون الذين هم أهل الرحمة
وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ
فانّ أصحاب النار هم الخاسرون و
أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ
بأعلى المقاصد وأسنى المطالب . عن الرضا عليه السّلام : « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تلا هذه الآية ، فقال : أصحاب الجنة من أطاعني وسلّم لعليّ بن أبي طالب بعدي وأقرّ بولايته ، وأصحاب النار من سخط الولاية ونقض العهد » « 2 » . ثمّ لمّا ذكر سبحانه بعض المواعظ الموجبة لرقّة القلب والخشوع ، مدح القرآن بغاية التأثير ، وذمّ قلوب الكفار بغاية القساوة بقوله : :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ
العظيم الشأن ، الذي فيه المواعظ الشافية والتهديدات الكثيرة
عَلى جَبَلٍ
وكان المقصود بالمواعظ والانذارات التي فيه وعظه وإنذاره ، واللّه
هامش
( 1 ) . في النسخة : الذي هو . ( 2 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 280 / 22 ، تفسير الصافي 5 : 159 .