تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وذهاب أموالنا وشرفنا ، أو سبي ذرارينا مع قتل مقاتلينا ، فكان ما كان « 1 » . وفيه دلالة واضحة على صحّة نبوة نبينا صلّى اللّه عليه وآله وإعجاز القرآن من حيث إخباره بالغيب ووقوع المخبر به موافقا لإخباره .

[ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 13 إلى 17 ]

لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 13 ) لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 14 ) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 15 ) كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 16 ) فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 17 ) ثمّ بيّن سبحانه علّة خلفهم الوعد وغدرهم بإخوانهم الكافرين بقوله تعالى : :
لَأَنْتُمْ
أيّها المسلمون أكثر رعبا في قلوب المنافقين ، و
أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ .
قيل : يعني أنّهم يظهرون لكم في العلانية الرّهبة والخوف من اللّه ، وأنتم في صدورهم أشدّ رهبة منه تعالى « 2 »
ذلِكَ
المذكور من كون رهبتكم أشدّ من اللّه
بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
شيئا حتّى يعلموا عظمة اللّه وكمال قدرته وشدّة عقابه ، فيخافوه حقّ المخافة . ثمّ بيّن سبحانه شدّة خوفهم من المسلمين بقوله : :
لا يُقاتِلُونَكُمْ
ولا يجترئون على حربكم حال كونهم
جَمِيعاً
ومتّفقين في موطن واحد
إِلَّا فِي قُرىً
وقلاع
مُحَصَّنَةٍ
محكمة بالدّروب والخنادق وما أشبه ذلك
أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ
وعقيب الحيطان ، ولا يبارزونكم في الميدان ، وليس ذلك لضعف قلوبهم وقوّتهم ، وجبنهم ووهن أعضائهم ، بل
بَأْسُهُمْ
وسطوتهم وبطشتهم
بَيْنَهُمْ
وفي قبال أقرانهم
شَدِيدٌ
وإنّما ضعفهم وجبنهم منكم لما قذف اللّه في قلوبهم من الرّعب ، مع أن الشّجاع يجبن ، والعزيز يذلّ عند محاربة اللّه ورسوله . وقيل : إنّ المراد انّهم إذا اجتمعوا يقولون : لنفعلنّ كذا وكذا ، فهم يهدّدون المؤمنين ببأس شديد من وراء الحيطان والحصون ، ويحترزون عن الخروج للقتال ، فبأسهم فيما بينهم شديد لا فيما بينهم وبين المؤمنين « 3 » .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 439 . ( 2 ) . الكشاف 4 : 507 ، تفسير روح البيان 9 : 440 . ( 3 ) . تفسير الرازي 29 : 290 .