تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
أن تذكر فضائله وثوابه « 1 » . وقيل : إنّ المراد من ذكر اللّه هو الصلاة ، لاشتمالها على الذّكر ، وإنّما كنّى عنها به للإشعار بأنّ فضلها على غيرها من العبادات لتضمّنها ذكر اللّه « 2 » . وقيل : إنّ المراد ذكر اللّه للعبد أكبر من ذكره إيّاه ، كما روي عن الباقر عليه السّلام ، قال : « ذكر اللّه لأهل الصلاة أكبر من ذكرهم إيّاه ، ألا ترى أنّه يقول : اذكرونى
أَذْكُرْكُمْ »
« 3 » .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ
فيجازيكم بأفضل الجزاء وأعظم الأجر .

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 46 ]

وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 46 ) ثمّ إنّه تعالى بعد ذمّ الشّرك والاستدلال على التوحيد ، أمر بمداراة أهل الكتاب في إرشادهم بقوله :
وَلا تُجادِلُوا
ولا نخاصموا
أَهْلَ الْكِتابِ
من اليهود والنصارى بالحجّة على صحّة دين الاسلام وصدق النبي صلّى اللّه عليه وآله
إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
الحجج ، أو بالخصلة التي هي أحسن الخصال ، كمقابلة الخشن باللين ، والشرارة بالنّصح ، والعجلة بالتأنّي ، حتى يقربوا إلى الإيمان . وقيل : يعني لا تجادلوهم بالسيف « 4 »
إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
أنفسهم بالإصرار على معاندة الحقّ واللّجاج في الباطل ، فلا بأس أن تخاشنوهم في الكلام ، وتغالطوهم في القول ، وتعارضوهم بالسيف ، فانّ لين الكلام والمداراة لا ينفعهم شيئا . ثمّ علّم سبحانه المؤمنين كيفية المداراة في الكلام معهم بقوله :
وَقُولُوا
أيّها المؤمنون لأهل الكتاب : نحن
آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا
من القرآن
وَ
الذي
أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
من التوراة والإنجيل وغيرهما من الكتب ، ولا ننكر صحّة شيء منها حتى تعاندونا
وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ
لا تخالفكم في اعتقاد الألوهية حتى تكفّرونا ، وإنّما كان إيماننا بالقرآن وبالنبي صلّى اللّه عليه وآله الذي جاءنا به لقيام الحجّة عندنا بكونهما من قبل ربّنا
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
ومنقادون ، ولا نطيع غيره من الأحبار والرّهبان ، ولا نتّخذهم أربابا .

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 47 ]

وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ الْكافِرُونَ ( 47 )
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 7 : 447 . ( 2 ) . تفسير أبي السعود 7 : 42 ، تفسير روح البيان 6 : 475 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 150 ، تفسير الصافي 4 : 118 . ( 4 ) . تفسير الرازي 25 : 75 .