الجنّ تداعت في قتيل قتل بينهم ، فتحاكموا إليّ ، فحكمت بينهم بالحقّ » « 1 » .
أقول : اللّغط : اختلاط أصوات الكلام حتى لا يفهم ، والزّطّ : طائفة من السودان .
القمي رحمه اللّه ، قال بعد ذكر الآيات : فهذا كلّه حكاية الجنّ ، وكان سبب نزول هذه الآية أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خرج من مكّة إلى سوق عكاظ ، ومعه زيد بن حارثة ، يدعو الناس إلى الاسلام ، فلم يجبه أحد ، ولم يجد أحدا يقبله ، ثمّ رجع إلى مكّة ، فلمّا بلغ موضعا يقال له : وادي مجنّة تهجّد بالقرآن في جوف الليل ، فمرّ به نفر من الجنّ ، فلمّا سمعوا قراءته قال بعضهم لبعض :
أَنْصِتُوا
يعني اسكتوا
فَلَمَّا قُضِيَ
أي فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من القراءة
وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قالُوا يا قَوْمَنا
إلى قوله :
فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
فجاءوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأسلموا وآمنوا ، وعلّمهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شرائع الإسلام ، فأنزل اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ
« 2 » السورة كلّها ، فحكى اللّه عزّ وجلّ قولهم ، وولّى عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منهم ، وكانوا يعودون إلى رسول اللّه في كلّ وقت ، فأمر رسول اللّه أمير المؤمنين عليه السّلام أن يعلّمهم ويفقّهم ، فمنهم مؤمنون وكافرون وناصبون ويهود ونصارى ومجوس ، وهم ولد الجانّ ، انتهى .
وسئل العالم عليه السّلام عن مؤمني الجنّ أيدخلون الجنّة ؟ فقال : « لا ، ولكن للّه حظائر بين الجنّة والنار ، يكون فيها مؤمنو الجنّ وفسّاق الشيعة » « 3 » أقول : وبه قال بعض العامّة « 4 » .
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 33 إلى 35 ]
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 33 ) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 34 ) فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ ( 35 )
ثمّ إنّه تعالى بعد إثبات التوحيد والنبوة ، واستدلّ على المعاد بقوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا
قيل : إنّ التقدير والمعنى : أو لم يتفكّروا ولم يعلموا علما جازما يكون بمنزلة الرؤية « 5 »
أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ
بقدرته
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 488 .
( 2 ) . الجن : 72 / 1 .
( 3 ) . تفسير القمي 2 : 299 ، تفسير الصافي 2 : 18 .
( 4 ) . تفسير روح البيان 8 : 491 .
( 5 ) . تفسير أبي السعود 8 : 89 ، تفسير روح البيان 8 : 492 .