تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
بِهِ يَغْفِرْ
اللّه
لَكُمْ
بعضا
مِنْ ذُنُوبِكُمْ
وهو ما كان من حقوق اللّه على ما قيل « 1 »
وَيُجِرْكُمْ
ويعذبكم
مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
معدّ للكفار .

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 32 ]

وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 32 ) ثمّ بعد ذكر المرغبّات إلى الايمان تبيّنوا مضارّ تركه بقوله :
وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ
ولا يؤمن برسوله أو كتابه
فَلَيْسَ
بقادر على دفع عذاب اللّه ، ولا
بِمُعْجِزٍ
ه تعالى عن تعذيبه
فِي الْأَرْضِ
بالهرب من أقطارها ، أو الدخول في أعماقها
وَلَيْسَ لَهُ
ممّا سوى اللّه
مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ
وأنصار يدفعون عنه العذاب بالمعارضة والشفاعة
أُولئِكَ
الذين لا يجيبون داعي اللّه ، ولا يؤمنون به ، متمكّنون ، أو ثابتون
فِي ضَلالٍ
وانحراف
مُبِينٍ
عن الحقّ والطريق المستقيم بحيث لا يخفى على عاقل . روي أنّه سئل ابن عباس : هل للجنّ ثواب ؟ قال : نعم ، لهم ثواب ، وعليهم عقاب ، يلتقون في الجنّة ، ويزدحمون على أبوابها « 2 » .

في بيان تشرف الجن بحضور الرسول وايمانهم به

روي أنّ النفر من الجنّ لمّا انصرفوا من بطن نخلة ، جاءوا إلى قومهم منذرين ، ثمّ جاءوا مع قومهم وافدين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو بمكّة ، وهم ثلاثمائة ، أو اثنا عشر ألفا ، فانتهوا إلى الحجون - وهو موضع فيه مقابر مكة - فجاء واحد من أولئك النفر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : إنّ قومنا قد حضروا بالحجون يلقونك ، فوعده صلّى اللّه عليه وآله ساعة من الليل ، ثمّ قال لأصحابه ، : « إنّي أمرت أن أقرأ على الجنّ الليلة وانذرهم ، فمن يتبعني ؟ » قالها ثلاثا ، فأطرقوا إلّا عبد اللّه بن مسعود ، فقام معه قال : فانطلقنا حتى إذا كنّا بأعلى مكّة في شعب الحجون ، خطّ لي صلّى اللّه عليه وآله خطّا برجله ، وقال لي : « لا تخرج منه حتى أعود إليك ، فانّك إن خرجت لن تراني إلى يوم القيامة « 3 » . - وفي رواية : لم آمن عليك أن يخطفك بعضهم » - ثمّ جلس وقرأ عليهم :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
أو سورة الرحمن ، وسمعت لغطا شديدا ، وغشيته صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ انقطعوا كقطع السحاب ، فقال لي : « هل رأيت شيئا ؟ » قلت : نعم ، رجالا سودا كأنّهم رجال الزّطّ . فقال صلّى اللّه عليه وآله : « أولئك جنّ نصيبين » قلت : سمعت لغطا شديدا حتى خفت عليك ، إلى أن سمعتك تقرعهم بعصاك ، وتقول : اجلسوا ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 489 . ( 2 ) . تفسير الرازي 28 : 31 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 8 : 488 .