تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
يُظْلَمُونَ
بنقص ثواب المطيعين ، وزيادة عقاب العاصين . قيل : إنّ ( ليوفيهم ) علّة لمقدّر ، يدلّ الكلام عليه ، والمعنى : قدّر جزاء أعمالهم ، وجعل الثواب درجات ، والعقاب دركات ، ليوفيهم ولا يظلمهم « 1 » . ثمّ لمّا بيّن سبحانه أنّه يوصل حقّ كلّ أحد إليه ، بيّن أحوال أهل العقاب بقوله تعالى :
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ
ويقربون منها ، ويوقفون عليها ، ليروا أهوالها . أو المراد يصلون فيها ، فيقول لهم : ايّها الكفّار
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ
وأصبتم حظوظكم ولذائذكم التي قدّرت لكم
فِي حَياتِكُمُ
في
الدُّنْيا
وعمّركم فيها
وَاسْتَمْتَعْتُمْ
بنعم اللّه ، وانتفعتم
بِها
فلم يبق لكم في الآخرة منها شيء
فَالْيَوْمَ
وفي هذا الوقت
تُجْزَوْنَ
من اللّه
عَذابَ الْهُونِ
وجزاء بالنار فيه ذلّ وحقارة
بِما كُنْتُمْ
في الدنيا
تَسْتَكْبِرُونَ
على الناس
فِي الْأَرْضِ
وتتأنّفون عن الايمان وطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله
بِغَيْرِ الْحَقِّ
وبلا مقتضى للاستكبار والتأنّف
وَبِما كُنْتُمْ
فيها
تَفْسُقُونَ
وتعصون بترك الواجبات وإيتان المحرّمات . روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه دخل على أصحاب الصّفّة ، وهم يرقعون ثيابهم بالأدم ، ما يجدون لها رقاعا ، فقال : « أنتم اليوم خير أم يوم يغدو أحدكم في حلّة ويروح في أخرى ، ويغدى عليه بجفنة ويراح عنه بأخرى ، ويستر بيته كما تستر الكعبة ؟ » . قالوا : نحن يومئذ خير . قال : « بل [ أنتم ] اليوم [ خير ] » « 2 » روي عن عمر أنّه دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو على سرير ، وقد أثر بجنبيه الشريط ، فبكى عمر ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « ما يبكيك يا عمر ؟ » قال : ذكرت كسرى وقيصر ، وما كانا فيه من الدنيا ، وأنت رسول ربّ العالمين ، قد أثّر بجنبيك الشريط ! فقال صلّى اللّه عليه وآله : « أولئك قوم قد عجّلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا ، ونحن قوم قد اخّرت طيباتنا في الآخرة » . قالت عائشة : ما شبع آل محمد من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قبض رسول اللّه ، وأول بدعة حدثت بعده الشّبع . وقالت أيضا : وقد كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارا ، وما هو إلّا الماء والتمر ، غير أنّه جزى اللّه عنّا نساء الأنصار ، كنّ ربما أهدين لنا شيئا من اللّبن « 3 » . عن أبي هريرة قال : رأيت سبعين من أصحاب الصّفّة ما منهم رجل عليه رداء ، إما إزار أو كساء ، قد
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 28 : 25 . ( 2 ) . تفسير الرازي 28 : 25 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 8 : 480 .