تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
ربطوه في أعناقهم ، فمنها ما يبلغ نصف الساقين ، ومنها ما يبلغ الكعبين ، فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته « 1 » . عن الصادق عليه السّلام ، عن آبائه ، قال : « اتي النبي صلّى اللّه عليه وآله بخبيص « 2 » ، فأبى أن يأكله ، فقيل : أتحرّمه ؟ قال : لا ، ولكني أكره ما تتوق إليه نفسي ، ثمّ تلا هذه الآية
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا »
« 3 » .

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 21 إلى 25 ]

وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 21 ) قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 22 ) قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( 23 ) فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ( 24 ) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلاَّ مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 25 ) ثمّ إنّه تعالى بعد إثبات التوحيد ، وتوعيد الكفّار المنهمكين في الشهوات ، ذكر قصّة قوم عاد ، الذين كانوا أقوى وأكثر نعمة من أهل مكّة ، ليعتبروا بهم بقوله :
وَاذْكُرْ
يا محمد ، لقومك هود الذي كان
أَخا عادٍ
ومن قومه ، ليعتبروا من حال قومه
إِذْ أَنْذَرَ
وخوّف
قَوْمَهُ
الذين كانوا يسكنون
بِالْأَحْقافِ
وهو أرض قريبة من حضرموت من بلاد اليمن ، على ما قيل « 4 » ، وكانوا من قبيلة إرم . وقيل : إنّ بلاد عاد كانت في اليمن ، ولهم كانت إرم ذات العماد ، والأحقاف جبل مستطيل معوجّ من الرّمل « 5 » . أقول : هذا مناف لقول علي عليه السّلام : « شرّ واد بين الناس وادي الأحقاف » إلّا أن يقال : إنّ الوادي سمّي باسم الجبل الذي فيه ، قال : « وواد بحضرموت يدعى برهوت تلقى فيه أرواح الكفّار » « 6 » .
وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ
ومضت الرّسل من الدنيا من قبل هود و
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ
وبعده ، وكان إنذاره ( ان ) يا قوم لا
تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
ولا تشركوا به شيئا
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ
يا قوم إن أشركتم به
عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
أهواله ، وشديد بلاؤه
قالُوا
في جواب هود : يا هود
أَ جِئْتَنا
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 480 . ( 2 ) . الخبيص : الحلواء المخلوطة من التمر والسمن . ( 3 ) . المحاسن : 409 / 133 ، تفسير الصافي 5 : 15 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 8 : 480 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 8 : 481 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 8 : 481 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 577 | الشيخ محمد النهاوندي