تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
ثمّ وبّخهم سبحانه على إنكارهم البعث والمعاد بقوله :
وَقالُوا
من غاية جهلهم وضلالهم : ليس حياتنا و
ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا
في
الدُّنْيا
التي نحن فيها
نَمُوتُ
فيها تارة
وَنَحْيا
فيها أخرى ، وليس وراء ذلك حياة في عالم آخر ، كما تدّعون ، وتأخير ( نحيى ) لمراعاة شبه الفواصل ، والواو لمطلق الجمع ، كذا قيل « 1 » . وقيل : إنّهم كانوا يقولون بالتناسخ « 2 » . وقيل : إنّ المراد بالموت كونهم نطفا في أصلاب الآباء وأرحام الأمهات « 3 » . وقيل : إنّ المراد بالحياة المذكورة بعد الموت حياتهم بسبب بقاء الأولاد « 4 » . وقيل : إنّ المراد موت بعض ، وحياة بعض « 5 » . ثمّ حكى سبحانه إنكارهم كون الموت بقبض ملك الموت أرواح الناس ، بل هو بالطبيعة بقوله حكاية عنهم :
وَما يُهْلِكُنا
ويميتنا شيء
إِلَّا الدَّهْرُ
وطول زمان الحياة ، أو حركات الأفلاك وتأثير الطبائع ، فليس الموت بيد الفاعل المختار ، فجمعوا بين إنكار الإله وإنكار المعاد ، فردّهم سبحانه بقوله :
وَما لَهُمْ بِذلِكَ
القول من حصر الحياة بالحياة الدنيوية ، وكون الموت بتأثير الطبيعة والدهر شيء
مِنْ عِلْمٍ
وحجّة قاطعة تورث اليقين ، بل
إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
بسبب تقليد آبائهم ، ولا ينبغي للعاقل أن يعتمد في هذه العقائد التي في خطئها خطر عظيم على الظنّ والحسبان ، بل لا بدّ من الحجّة القاطعة العقلية والنقلية ، كما هو طريقة المؤمنين .

[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 25 إلى 27 ]

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 ) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 26 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ( 27 ) ثمّ حكى سبحانه معارضتهم الآيات الدالة على البعث ، فردّهم إياها بما يكون فساده أظهر من الشمس بقوله :
وَإِذا تُتْلى
وتقرأ
عَلَيْهِمْ
لإثبات البعث
آياتُنا
الدالة على إمكانه ووقوعه مع كونها
بَيِّناتٍ
وواضحات الدلالات عليه ، وكقولنا :
إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى
« 6 » وقولنا :
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
« 7 » وقولنا :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
« 8 » .
ما كانَ حُجَّتَهُمْ
بزعمهم ودليلهم على إبطال ما نطقت به الآيات شيء
إِلَّا أَنْ قالُوا
سفها
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 8 : 449 . ( 2 ) . تفسير البيضاوي 2 : 389 ، تفسير أبي السعود 8 : 73 ، تفسير روح البيان 8 : 449 . ( 3 و 4 و 5 ) . تفسير الرازي 27 : 269 . ( 6 ) . فصلت : 41 / 39 . ( 7 ) . الروم : 30 / 27 . ( 8 ) . يس : 36 / 79 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 555 | الشيخ محمد النهاوندي