تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
في مدّة أعمارهم فيها ، وانتفاعات قليلة تنقطع بخروجكم منها
وَما عِنْدَ اللَّهِ
من المثوبات الأخروية
خَيْرٌ
من جميع الدنيا وما فيها
وَأَبْقى
وأدوم منها ، حيث لا انقطاع ولا زوال له أبدا ، وهي خالصة
لِلَّذِينَ آمَنُوا
باللّه وأخلصوا له دينهم
وَعَلى رَبِّهِمْ
وحده في جميع أمورهم
يَتَوَكَّلُونَ
ويعتمدون
وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ
ويحترزون
كَبائِرَ الْإِثْمِ
وعظائم الذنوب ، وهي التي أوعد اللّه عليها النار . وعن ابن عباس : كبير الإثم هو الشرك « 1 » ، ولعلّ المراد الشرك الخفي حتى يجتمع مع الايمان .
وَ
يحترزون
الْفَواحِشَ
والمعاصي المتناهية في القبح ، وهي من عطف الخاصّ على العام ، للإيذان بغاية شناعته ، وقيل : الكبائر والفواحش واحد ، وإنّما التغاير باعتبار الوصف « 2 »
وَإِذا ما غَضِبُوا
على أحد
هُمْ يَغْفِرُونَ
ويحلمون ولا ينتقمون . عن الباقر عليه السّلام : « من كظم غيضا وهو يقدر على إمضائه ، حشى اللّه قلبه أمنا وإيمانا يوم القيامة ، ومن ملك نفسه إذا رغب وإذا رهب وإذا غضب ، حرّم اللّه جسده على النار » « 3 » .
وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ
حين دعاهم بلسان رسوله إلى الايمان والتسليم والطاعة ، وإنّما خصّه بالذكر مع أنّه عين الايمان المذكور في السابق ، لمزيد التشريف . قيل : نزلت في الأنصار ، دعاهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله إلى الايمان ، فاستجابوا له « 4 » . وقيل : إنّ المراد الاستجابة عن صميم القلب ، وهو الرضا بقضاء اللّه ، بحيث لا تكون في قلبه منازعة في أمر من الأمور « 5 » .
وَأَقامُوا الصَّلاةَ
اليومية التي هي أهمّ الواجبات ورأسها ، إن قبلت قبل ما سواها . في الحديث : أوّل ما يحاسب العبد يوم القيامة بصلاته ، فان صلحت أفلح وانجح ، وإن فسدت خاب وخسر « 6 » .
وَأَمْرُهُمْ
إذا وقعت واقعة
شُورى
وتشاور
بَيْنَهُمْ
لا يتفرّدون برأي ، ولا يقدمون على عمل إلّا بعد تبادل الآراء ، واجتماع ذوي الرأي منهم عليه ، وتصويبهم إيّاه .

في الحثّ على المشاورة في الأمور

روى بعض العامة عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « نعم الموازنة المشاورة ، وبئس الاستعداد الاستبداد » « 7 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 27 : 176 ، تفسير أبي السعود 8 : 34 ، تفسير الصافي 8 : 327 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 8 : 330 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 277 ، تفسير الصافي 4 : 378 . ( 4 ) . تفسير أبي السعود 8 : 34 ، تفسير روح البيان 8 : 331 . ( 5 ) . تفسير الرازي 27 : 176 ، تفسير روح البيان 8 : 331 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 8 : 331 . ( 7 ) . تفسير روح البيان 8 : 331 .