أشباح محمد صلّى اللّه عليه وآله وأوصيائه الذين كانوا يعبدون اللّه عند ساق العرش « 1 » .
قالَ
إبليس : سجود الأفضل للمفضول قبيح ، و
أَنَا خَيْرٌ
من آدم وأفضل
مِنْهُ
ذاتا وخلقة ؛ لأنّك
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ
متصاعدة بالطبع نوارنية لطيفة بالذات ، وأين أنا من آدم الذي أوجدته
وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
هابط بالطبع ظلماني ، كثيف بالذات !
بيان وجوه خيرية التراب على النار
والحاصل أن آدم لو كان مخلوقا من النار ما سجدت له ، لكونه مثلي ، فكيف أسجد وأخضع له وهو دوني ، وهذا المانع الذي أبداه في الظاهر - وإن كان مانعه في الحقيقة الكبر والحسد - في غاية الفساد ؛ لأنّ مباشرته تعالى خلقته بذاته المقدّسة ونفخه فيه من روحه وإفاضة العلم الذي لا يعلمه الملائكة المقرّبون عليه ، من أقوى الأدلّة على فضله عليه وعلى سائر الملائكة مع أنّه قيل : إنّ التراب خير من النار لوجوه .
منها : أنّ طبع النار الفساد وإتلاف ما تعلّقت به ، بخلاف التراب فانّه إذا وضع فيه البذر أخرجه أضعاف ما وضع فيه ، بخلاف النار فانّها آكلة له .
ومنها : أنّ طبع النار الخفّة والطّيش والحدّة ، بخلاف التراب فانّ طبعه الرّزانة والسّكون والثّبات .
ومنها : أنّ التّراب يتكوّن فيه ومنه أرزاق الحيوانات وأقواتهم ، ولباس الناس وزينتهم ، وآلات معايشهم ومساكنهم ، وليس في النار تلك الفوائد .
ومنها : أنّ التّراب ضروريّ للحيوانات لا يستغنون عنه في حال ولا عمّا يتكون فيه ومنه ، والنار يستغني عنها الحيوان مطلقا إلّا الإنسان ، وهو أيضا يستغني عنها أياما وشهورا ، ومنها أنّ النار لا تقوم بنفسها ، بل هي مفتقرة إلى محلّ تقوم به يكون حاملا لها ، والتراب يقوم بنفسه لا يفتقر إلى حامل .
أقول : فيه نظر ظاهر .
ومنها : أنّ النار مفتقرة إلى التراب ، لأنّ المحلّ الذي تقوم به لا يتكوّن إلّا من تراب أو فيه ، [ فهي المفتقرة إلى التراب ] والتراب غنيّ عنها .
أقول : وفيه نظر .
ومنها : أنّ مادة إبليس هي المارج من نار ، وهو ضعيف تتلاعب به الأهوية ، فيميل معها كيف ما مالت ، ولذا غلب الهوى على المخلوقين منه فأسره وقهره ، بخلاف مادة آدم ، وهي التراب ، فهو قوّي لا يذهب مع الهواء أين ذهب ، فهو قهر هواه وأسره ، ورجع إلى ربّه فاجتباه ، فكان الهواء الذي مع مادة آدم سريع الزوال فزال ، وعاد آدم إلى الثبات والرزانة التي كانت أصلا له ، وكان إبليس بالعكس ،
هامش
( 1 ) . فضائل الشيعة : 49 / 7 ، تأويل الآيات 2 : 508 / 11 .