تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
ثمّ بيّن سبحانه أنّه مع بطلان اعتراضهم ليس غرضهم إلّا التعنّت واللّجاج بقوله :
أَ وَلَمْ يَكْفُرُوا
وأضراب هؤلاء المتعنّتين من اليهود ، أو اليهود الآمرين لهؤلاء المشركين بالسؤال
بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ
وفي الزمان الذي أظهر موسى معجزاته و
قالُوا
في شأن موسى وهارون ، أو في شأن موسى ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله
سِحْرانِ تَظاهَرا
وساحران تعاونا على السحر ، أو يعضد كلّ منهما الآخر في ترويج الباطل . قيل : إنّ قريشا بعثوا رهطا إلى رؤساء اليهود في عيد لهم فسألوهم عن شأن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقالوا : إنّا نجده في التوراة بنعته وصفته ، فلمّا رجع الرّهط وأخبروهم بما قالت اليهود قالوا ذلك « 1 » . وقيل : إنّ اليهود أمروا قريشا أن سألوا محمدا صلّى اللّه عليه وآله أن يأتي مثل ما أوتي موسى ، والمراد : أو لم يكفر هؤلاء اليهود الذين أمروا قريشا بهذا السؤال « 2 » . وقيل : إنّ المعنى : أو لم يكفر آباؤهم بأن قالوا في شأن موسى وهارون : ساحران « 3 » تظاهرا و
إِنَّا بِكُلٍّ
منهما ، أو بكلّ الأنبياء
كافِرُونَ .
وقيل : إنّ المراد أو لم يكفر اليهود بما أوتي موسى عليه السّلام من قبل من البشارة بعيسى وبمحمّد صلّى اللّه عليه وآله فقالوا : إنّهما ساحران « 4 » تظاهرا . وقيل : إنّ المراد بالحقّ هو القرآن « 5 » ، والمراد من قوله :
لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى
لولا نزل القرآن جملة واحدة كما نزل التوراة كذلك ، والمراد من قوله
سِحْرانِ تَظاهَرا
أنّ الكتابين تظاهرا وتوافقا في المطالب ، ويصدّق أحدهما الاخر ، ومعنى قوله :
إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ
بكلا الكتابين ، ويويدّه قوله في ردهم :
قُلْ
يا محمد لهؤلاء المشركين القائلين بهذا القول :
فَأْتُوا
أنتم
بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
يكون
هُوَ أَهْدى
إلى الحقّ من كتاب موسى وكتابي [ و ] أرشد إلى طريق السعادة الأبدية
مِنْهُما
بأيّ وسيلة تتمكّنون ، إذن أنا
أَتَّبِعْهُ
وأعمل به وإن خالفتموه
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في أنّهما ساحران مختلقان ، وفيه نوع تحد وتهكّم
فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا
لك المسألة ، ولم يعملوا بما أمرتهم به من إتيان كتاب آخر أهدى ، ولم يمكنهم ذلك
فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ
الزائغة في قولهم بأنّ الكتابين سحران من غير أن يكون لهم دليل يعتمد عليه .

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 50 إلى 51 ]

فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 50 ) وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 51 )
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 24 : 260 . ( 3 و 4 ) . تفسير الرازي 24 : 261 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 6 : 411 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 33 | الشيخ محمد النهاوندي