غيره بقوله :
وَمَنْ تَزَكَّى
وتطهّر نفسه من الذنوب
فَإِنَّما يَتَزَكَّى
ويتطهّر ونفعه
لِنَفْسِهِ
وقيل :
إنّ المراد من أعطى الزكاة فانّما ثوابه لنفسه « 1 »
وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
والمرجع لكلّ من الكافر والمؤمن ، فيجازي كلّا على حسب استحقاقه .
وَما يَسْتَوِي
عنده في المجازاة الكافر الذي هو
الْأَعْمى
القلب
وَ
المؤمن الذي هو
الْبَصِيرُ
بالحقّ ووظائفه الإلهية
وَلَا
فنون الباطل التي هي
الظُّلُماتُ
في الآخرة
وَلَا
الحقّ الذي هو
النُّورُ
وأفراده ، لأنّ الحقّ واحد
وَلَا الظِّلُّ
الذي هو كناية عن ثواب اللّه والراحة الأبدية
وَلَا الْحَرُورُ
الذي هو كناية عن عذاب النار .
[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 22 إلى 26 ]
وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 22 ) إِنْ أَنْتَ إِلاَّ نَذِيرٌ ( 23 ) إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيها نَذِيرٌ ( 24 ) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 25 ) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 26 )
ثمّ ضرب سبحانه مثلا للمؤمن والكافر بقوله :
وَما يَسْتَوِي
المؤمنون الذين هم
الْأَحْياءُ وَلَا
الكفّار الذين هم
الْأَمْواتُ .
ثمّ بيّن قدرته على قهرهم بالايمان بقوله :
إِنَّ اللَّهَ
بقدرته
يُسْمِعُ
كلامه ويفهمه
مَنْ يَشاءُ
إسماعه وإفهامه بإحياء قلبه
وَما أَنْتَ
يا محمّد
بِمُسْمِعٍ
كلامك
مَنْ
هو كالميت الذي
فِي الْقُبُورِ
لعدم قدرتك على ذلك
إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ
وما أنت إلّا مخوّف للناس من عذاب اللّه .
ثمّ بيّن سبحانه أنّ إنذاره ليس من قبل نفسه بقوله :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ
إلى النّاس حال كونك مصحوبا
بِالْحَقِّ
وملتبسا بالصدق ، لتكون لهم
بَشِيراً
بالثواب على إيمانهم
وَنَذِيراً
لهم بالعقاب على كفرهم وشركهم
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ
وما من جماعة وأهل عصر
إِلَّا خَلا
ومضى
فِيها نَذِيرٌ
مبعوث من أللّه لإنذارهم وهدايتهم إلى الحقّ ، من رسول أو وصيّ رسول ، فلست بدعا من الرسل ، وفي الآية دلالة على أنّه لا يخلو زمان من حجّة إما ظاهر مشهور أو غائب مستور ، كما دلّت عليه الروايات الكثيرة « 2 » .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 7 : 337 .
( 2 ) . الكافي 1 : 194 / 6 ، تفسير القمي 2 : 209 ، عنهما تفسير الصافي 4 : 236 .